في خطابه عبر التلفزيون الوطني، شدد الرئيس الأميركي باراك أوباما، على أنه لديه استراتيجية لتدمير تنظيم «داعش». ولكن الأميركيين يرون بدلاً من ذلك نهجاً غير مباشر يقوم على رد الفعل، ويفترض أن الوقت في صالحنا، وهو ليس كذلك، فهذا الخطر بات يقترب أكثر، بدءاً من الهجمات في باريس وبيروت، إلى تفجير الطائرة الروسية، إلى إطلاق النار المستوحى من أعمال تنظيم «داعش» في سان برناردينو بولاية كاليفورنيا. المطلوب هو استراتيجية لتدمير تنظيم «داعش»، ليس «في نهاية المطاف» على غرار ما قاله الرئيس الأميركي العام الماضي، ولكن بأسرع ما يمكن.
خلال زيارة إلى العراق أخيراً، رأينا الدمار الذي ألحقته الولايات المتحدة الأميركية وقوات التحالف بتنظيم «داعش». العمليات العسكرية الأخيرة لاستعادة سنجار والرمادي، بالإضافة إلى الضربات اليومية التي تحرزها عمليات مكافحة الإرهاب، تمثل تقدماً تكتيكياً. ويعتبر هذا دليلاً على قيادة المجموعات المدنية والعسكرية الفاعلة في بغداد وأربيل، عاصمة المنطقة الكردية في العراق.
تدريب القوات العراقية
وعلى الرغم من ذلك، تبقى هناك تحديات كبيرة. فالحكومة العراقية ضعيفة ومرتبطة بطهران. والميلشيات الخاضعة لسيطرة إيران، تعتبر الأقوى بين القوات الموجودة على الأرض، وطهران تسعى إلى تكرار نموذج حزب الله في جنوبي العراق.
رئيس الوزراء العراقي حيدر العبادي، قال إنه لا يريد إدخال القوات البرية العسكرية الأجنبية إلى العراق على نطاق واسع. ونحن لا نرغب في ذلك أيضاً. وما نريده بالفعل هو قوات أميركية إضافية لأداء مهام محددة: تحسين وتسريع تدريب القوات العراقية، لا سيما مقاتلي القبائل السنية، تقديم النصيحة للقوات العراقية القريبة من القتال، استدعاء الضربات الجوية من الجبهات الأمامية، وتنفيذ عمليات لمكافحة الإرهاب. وهذا يتطلب ضعفين أو ثلاثة أضعاف عدد القوات العسكرية الأميركية الموجودة في العراق الآن.
وأخيراً، يجب على أميركا الإبقاء على هذه القوات في العراق. ففي حال تركته مجدداً سيعود التهديد، وسيجب على الولايات المتحدة التدخل مرة أخرى. العقبة الأساسية عندما يتم القضاء على تنظيم «داعش»، هي إيران، التي تسعى إلى استخدام العراق قاعدة توجه منه تأثيرها.
في سوريا، ليست هناك من استراتيجية متماسكة لتدمير تنظيم «داعش»، أو للتفاوض على إيجاد نهاية للحرب الأهلية، التي تعتبر الطريقة الوحيدة للفوز بسلام دائم.
جهود في غير محلها
الجهود الإدارية العسكرية والسياسية خاطئة. على الجانب الدبلوماسي، يسعى البيت الأبيض إلى التوصل إلى تسوية سياسية تطيح بالرئيس السوري بشار الأسد من الحكم. ولكن من الناحية العسكرية، يتم ذلك فقط عبر التصدي لاعتداء تنظيم «داعش»، وليس اعتداء نظام بشار الأسد على السوريين.
وأخيراً، فإن الولايات المتحدة تحتاج إلى اقتناص الفرصة والحد من توسع تنظيم «داعش» الإقليمي. وهذا سيتطلب وجوداً أكبر للقوات العسكرية الأميركية مستقبلاً، وفرق الاستخبارات التي يمكنها تعيين أماكن وجود تنظيم «داعش» وتدميرها. وفي الوقت عينه، فإن قدرة التنظيم على التوسع، مرتبطة بانهيار المنظومة السياسية. وما لم تقدم أميركا مساعدة أكبر لحمل الدول على تسليم السلطة إلى حكومات بعينها فقط، فإن تنظيم «داعش» سيجد ملاذاً لتحقيق مراده.
الرئيس الأميركي باراك أوباما مولع باستحضار الدروس من الحروب الأميركية الأخيرة. الدرس الأبسط والأهم، هو الذي نادراً ما يذكره. فلا يمكن السماح للإرهابيين بأن يمتلكوا ملاذاً في الأماكن التي لا تخضع للسيطرة الحكومية، والتي يمكن من خلالها شن هجمات ضد الغرب. وخلال السنوات السبع الماضية، تزايدت مثل هذه الظروف، على امتداد الشرق الأوسط وأفريقيا. وفي حال لم يتم التخلص منها الآن، لا يجب على أحد أن يتفاجأ عندما تتم مهاجمة أميركا مجدداً.
