في مركز قرية دوما الفلسطينية،لاتزال آثار الحريق ظاهرة على منزل الدوابشه بفعل هجوم متطرفين إسرائيليين عليه وقتلهم سعد ورهام الدوابشه وطفلهما علي. وعقب مرور أشهر من دون توجيه السلطات الإسرائيلية أي اتهام للقتلة،لاتزال المشاعر في قرية دوما ملتهبة.

وقال محمد دوابشه: «كيف تتوقع أن تكون مشاعري عندما يمضي قاتل ابني وحفيدي طليقا؟» وذلك بينما كان غارقا بالدموع على مقربة من بيته، وأضاف:«لو حدث العكس لكانت قرية دوما دمرت بالكامل على يد الإسرائيليين».

استثارة العنف

وأصبح ضحايا عائلة الدوابشه رمزا للعجز الفلسطيني في وجه حملة الارهاب الإسرائيلية الرامية إلى الاقتصاص من الفلسطينيين. وأثار الفشل الإسرائيلي في التعامل مع هذه القضية الشعور بالإهانة واللامساواة في وجه القانون الذي سن على خلفية موجة الطعن وإطلاق النار الفلسطينية.

وقتل 16 إسرائيليا و90 فلسطينيا على الأقل وجلهم من المهاجمين بحسب مزاعم إسرائيل في أحداث العنف الأخيرة. وهو ما يتداخل مع الغضب المتجدد بشأن الوصول إلى الأماكن المقدسة. وكان من بين الضحايا أميركي يهودي.

وأفادت منظمات حقوق الإنسان الإسرائيلية أن قضية قرية دوما تضاف إلى أنماط الفشل الإسرائيلي الثابت في محاكمة مرتكبي الجرائم على أساس عرقي ضد الفلسطينيين. وقالت إحدى المجموعات إن قضية واحدة من بين خمسين قضية تنتهي بالإدانة. وأقر خبراء في مجال الأمن أن هذا الفشل حافز دائم على العنف.

وقال داوود كتاب، الصحافي الفلسطيني من العاصمة الأردنية عمان: «صور عائلة الدوابشه موجودة في شكل ملصقات وكتابة على الجدران وأعمدة صحف، وقد لعبت دورا كبيرا في عواطف الناس، لا سيما عند صغار السن».

وزعم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتانياهو وقادة إسرائيليون آخرون أن الدافع الرئيسي لموجة العنف الأخيرة هو التحريض الفلسطيني الرسمي وعدم القبول بالوجود الإسرائيلي. الخبراء في السياسة الفلسطينية يشيرون إلى المزاعم التي تدور بشأن كيفية التعامل مع المواقع الإسلامية، وضعف القادة الفلسطينيين. وعلى الرغم من ذلك فإن جهاز المخابرات الإسرائيلي «الشين بيت»أشار في تقاريره الأخيرة بشأن العنف إلى وضعه «الشعور بالتمييز العرقي والاقتصادي والشخصي» على قائمة محفزات العنف.

اهتمام دولي

قضية قرية دوما التي لم تحل بعد أصبحت موضع اهتمام بالنسبة إلى الحكومة الأميركية. وذكر السفير الأميركي لدى إسرائيل دان شابيرو الإسرائيليين مراراً بأهمية مسألة جلب الجناة إلى العدالة. وأشار إلى أن العدالة غير المكتملة قد تجعل من الصعب محاكمة الإسرائيليين.

وقال مسؤول إسرائيلي أمني إن المهاجمين في قرية دوما أتوا من إحدى البؤر الاستيطانية غير الشرعية الموجودة بالقرب من القرية. وقال مسؤولون آخرون إن المهاجمين مسلحون بأيديولوجيات دينية تدعو إلى مهاجمة الفلسطينيين من أجل زرع الفوضى، التي من شأنها أن تقوض حكومة إسرائيل.

وقال بن هارتمان، مراسل الشرطة لصحيفة«جيروزاليم بوست»إن جهاز الشين بيت لديه شبكة استخباراتية محدودة بين المتطرفين اليهود، وأقل نجاحاً في عمليات الاستجواب لأن عليه الحفاظ على درجة عالية من الحقوق المدنية والحريات العامة حسب زعم مسؤوليه.

فشل

يعتبر الفشل الإسرائيلي في التحقيق بشكل فعال بشأن الجرائم الإيديولوجية ضد الفلسطينيين بمثابة أزمة متواصلة. فمن بين نحو ألف حالة على امتداد العقد الماضي كانت معدلات الاتهام فوق مستوى 7% ومعدلات الإدانة نحو 2% بحسب لييش دين، الشركة الرائدة في مجال مراقبة الحقوق الاسرائيلية.