سألني بعض الشباب بلهجة اتهامية عن سبب تصويتي لصالح الحرب في سوريا في مجلس العموم أخيراً، لكني أحاول دوماً التوضيح بأني لم أصوت للحرب، فهي قائمة أصلاً في سوريا. إنه صراع بربري حصد ربع مليون شخص حتى الآن، وأنا اقترعت لإنهاء الحرب وإحلال السلام.
حين أعطى مجلس العموم البريطاني، أخيراً، الضوء الأخضر لشن غارات جوية على سوريا لم يتحمس أحد . نريد أن نمضي قدماً بأي طريق يعتبر الأمثل والأسرع نحو إحلال السلام في سوريا، وبما أن الجميع يعلم أنه لا يمكن تحقيق ذلك بالقصف وحده، فإننا نحتاج للتفكير حول نوع التحالف الذي ينبغي بناؤه.
توصلنا هذه المعادلة إلى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الذي يسميه الفرنسيون الصديق الجديد، ويعتقدون أن الوقت قد حان للتعامل مع أصدقائهم الجدد من الروس، وأظن أنهم على حق بالمعنى الواسع للكلمة.
لست شخصياً أحد المعجبين ببوتين، فالقوات التي تدعمها روسيا تحتل أجزاء من أوكرانيا على نحو غير قانوني. لكن هل يعني ذلك استحالة التعاون معه من المنظور الأخلاقي؟ لست واثقاً من ذلك، سيما أننا نحتاج للتركيز على ما نصبو لتحقيقه من أهداف يتمحور المعلن منها على الأقل حول تفكيك «داعش» وصولاً إلى القضاء عليه كلياً في سوريا والعراق.
تقتضي مهمتنا التخلص من عقيدة القتل والشر، وحرمان التنظيم من جاذبيته وشهرته، المترافقتين مع سيطرته على مناطق وأراض تضم ما يقارب 10 ملايين نسمة. نحتاج لأن نضع حداً لإدارته الفظيعة في الرقة، بما تقوم به من حرق أشخاص وقطع رؤوس. نريد طرده من تدمر، لأنه إذا كانت سوريا ستحظى بمستقبل لتعيش، فلا بد من الحفاظ على ماضيها.
ولا يمكننا القيام بكل ذلك من دون وجود قوي على الأرض، ولابد من تأمين جنود من المشاة، وبما أننا لن ننشر قوات بريطانية على الأرض، في ظل تردد الأميركيين والفرنسيين في القيام بذلك، فلا يسعنا إلا أن نكون أنيقين حيال حلفائنا.
لدينا ما يقارب سبعين ألف عنصر من جنود الجيش السوري الحر، إلا أن هذا العدد قد يكون مبالغاً به، كما قد يتضمن بعض المتشددين، الذين لا يختلفون كثيراً عن عناصر القاعدة من الناحية الإيديولوجية.
ومن بقي لنا؟ الجواب واضح، إنه الرئيس السوري بشار الأسد وجيشه والمؤشرات الجديدة التي تدل على إحرازهم بعض التقدم، بفضل الضربات الجوية الروسية جزئياً، حيث يبدو أن النظام السوري يستعيد أجزاء واسعة من حمص. ويتراجع المقاتلون المنتسبون لتنظيم القاعدة منسحبين من بعض أحياء المدينة. هل هذا بالأمر السيء؟ لا أعتقد ذلك.
نخاطر في الوقت الراهن بالتعامل مع انخراطنا في سوريا وكأنه لعبة شطرنج معقدة ثلاثية الأطراف، نحاول فيها شلّ الإسلامويين، ومنع بوتين في الوقت نفسه من الإصابة بالغرور. لكنا إذا حاولنا أن نتحاذق، فلن نقبض إلا على الهواء.
لقد حان الوقت لأن نضع جانباً عقلية الحرب الباردة، فمن غير الصائب أن كل ما يصب في مصلحة بوتين ينعكس بالضرورة سوءاً تلقائياً على الغرب. لكل من الجانبين غاية واضحة وملموسة تتمثل في إطاحة «داعش»، وكل ما عدا ذلك ثانوي.
جهد
يبعد نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بفضل الدعم الروسي، بضعة أميال عن مدينة تدمر الأثرية، ومن هذا المنطلق فلابد من أنني أدعم نظام الأسد والروس في جهدهم المشترك لإعادة السيطرة على هذا الموقع الرائع. ولا يعني ذلك أني أثق ببوتين، أو أرغب بإبقاء الأسد في سدة الحكم .
