تنذر الاحتمالات السياسية في فرنسا بالشؤم كما في أي مرحلة من تاريخ الجمهورية الحديث، حيث حصل حزب الجبهة الوطنية اليميني المتطرف بزعامة مارين لو بين، بعد الجولة الأولى من انتخابات المناطق الفرنسية، على 30 بالمئة من الأصوات، وتفوق بنسبة أكثر من 40 بالمئة في بعض المناطق، متقدماً على أحزاب رئيسية، ومتأهباً لتحقيق إنجاز كبير.
ولم تكن تلك النتيجة الوحيدة للاعتداءات الإرهابية الأخيرة. فلا بد أن الأمن احتل الأولوية في قاموس تفكير الفرنسيين، لكن تفوق حزب الجبهة الوطنية منوط بقدر كبير بالحال الاقتصادية والاجتماعية المتردية للبلاد.
لن تتكشف الأبعاد الحقيقية لفوز لو بين إلا بعد الجولة الثانية من الانتخابات، لكن إذا لم تجد الأحزاب الرئيسية سبيلاً للاتحاد والتصدي لحزب الجبهة الوطنية، فإنها ستثير التوجهات الشعبوية والمشاعر المعادية للمؤسسات، في ظل صراع الحكومات مع تأثير القيود المالية ونتائج أزمة اللاجئين.
يستدعي الوضع الراهن إما دمج قوائم الجمهوريين والاشتراكيين، أو انسحاب بعض المرشحين لصالح آخرين في الجولة الثانية. لا شك بأنه الخيار الصائب لديمقراطية فرنسا وأوروبا عموماً، وهو يشكل ضرورة قصوى حتماً.
