تصاعد عدد ضحايا الهجوم الذي تعرض له أحد الفنادق الفخمة في باماكو عاصمة مالي أخيراً، والذي كان قد قدر بنحو 27 قتيلاً، فيما لقي خمسة من الإرهابيين مصرعهم، وقد اتبع هذا الهجوم نسقاً أصبح مألوفاً الآن، فالإرهابيون يستولون على هدف ليس مؤمناً للغاية، ويأخذون الرهائن ويقتلون أكبر عدد ممكن منهم، قبل أن تجرى محاولة لإنقاذهم. وقد جاء هذا الهجوم بعد أسبوع واحد من مجزرة باريس.
وفي ذلك الحين، أغلقت عاصمة أوروبا أبوابها مع قيام السلطات في بروكسل بإغلاق المترو وتحذير السكان ومطالبتهم بالبقاء في بيوتهم، وسط أدلة على هجوم إرهابي وشيك. وقد أمضت الشرطة البلجيكية أسبوعاً كاملاً في مطاردة المشاركين في هجوم باريس، والإغارة على مخابئ الإرهابيين المحتملة في حي مولينبيك.
وهذا الهجوم في مالي، هو مثال محزن آخر على ما كان المسؤولون في بلجيكا وغيرها يخشونه، فتلك هي الحادثة السابعة القاتلة هذا العام في مالي.
وقد احتفظ الفرنسيون على نحو حكيم بقوة مقيمة في مالي وأربع دول مجاورة، قامت بمقاتلة جماعة بوكو حرام المرتبطة بتنظيم »داعش«، وجماعات إرهابية أخرى. وتقوم قوات خاصة أميركية أيضاً بتدريب قوات مالي، وقد شاركت القوات الأميركية والفرنسية في عملية إنقاذ الرهائن في باماكو.
وليست مالي آمنة، حتى مع وجود القوات الأجنبية، ولكنها على الأقل ليست معقلاً كبيراً آخر للإرهابيين، ولها حكومة تحاول القيام بالشيء الصائب.
وما كان بشيء من هذا كله أن يتحقق، لو أن باريس لم تتحرك بسرعة وحسم في مالي. ربما ينقضي بعض الوقت، قبل أن نعرف ما إذا كانت هناك صلة مباشرة بين هجمات باريس وباماكو، بينما تزداد الصلة بين الإرهابيين البلجيكيين والفرنسيين وضوحاً كل يوم، وإيقاع الهجمات الإرهابية في مختلف أرجاء العالم يزداد تصاعداً، ورد الفعل الغربي يحتاج إلى ما يتجاوز مواكبة هذا الإيقاع.
