سادت تركيا، بوصفها رئيس مجموعة العشرين لهذا العام، توقعات بأن تحظى بتقدير على مستوى العالم، ومنذ وقت ليس ببعيد، كان يمكن أن يكون هذا التوقع صحيحاً.

فالرئيس التركي رجب طيب أردوغان، رئيس الوزراء السابق لثلاث ولايات وزعيم حزب العدالة والتنمية، كان قبل أربع سنوات يتباهى بمعدلات النمو الاقتصادي التي أتت متكافئة مع الصين، في إطار سعي إلى التوفيق بين الإسلام والحرية، كما كان بإمكانه التحدث عن إعادة بروز تركيا كقوة إقليمية قادرة على أن تشكل إحدى ركائز الاستقرار في عالم مليء بالاضطرابات.

وهو في منصب الرئاسة اليوم، لكن النمو الاقتصادي قد تلاشى، فبعد الفوز المحقق لحزب العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة، يبدو أن المساءلة ضئيلة حول سياسات أردوغان الاستبدادية، واندفاعه لنقل السلطة من يد البرلمان إلى منصب الرئاسة الأولى. وعلى الرغم من أن دوره الدستوري يقتضي توحيد تركيا، إلا أن النقاد يشيرون إلى إمعانه في استقطابها.

يتربع أردوغان بعد فوزه الأخير منتصراً على جميع خصومه، الذين يقولون إنه عمل طوال سنوات حكمه الطويلة على إرباك الغالبية المطلقة في البرلمان بفرض حكمه المطلق، ويعزون فوزه الأخير بجانب منه إلى سياساته التي تركت البلاد في حالة انقسام. ويتزامن ذلك مع تسرب الصراعات الإثنية والطائفية من سوريا والعراق إلى تركيا.

اليوم، وعلى الرغم من سماح أنقرة لواشنطن، أخيراً، باستخدام قواعدها الجوية الشمالية، فإنها امتنعت عن قتال «داعش»، باعتبار أن المدّ الكردي عبر الحدود أكثر خطورة عليها.

وسواء أكانت تركيا تنزلق من مراسيها الغربية أم لا، فإن أدوات أمنها التقليدية قد لا تتأكد بسرعة.