هناك اليوم قارتان أوروبيتان. تعتبر الأولى معقلاً للملتزمين بالقيم السياسية المشتركة، والذين يتشاركون الأعباء، ويعتبرون أقرب من أي وقت مضى من الاتحاد الأوروبي

. وأوروبا الثانية تتألف من الذين يرون أن القيم الوطنية والأوروبية في صراع دائم تقريبا، والذين يقولون إن كل دولة يجب أن تحل مشكلاتها بنفسها، أيا كانت كلفة حلم «أوروبا موحدة وحرة»، وهذا الانقسام الذي تزيده موجة المهاجرين المكثفة من الشرق الأوسط، يفرض أخطر أنواع التحديات التي يمكن للاتحاد أن يواجهها.

والسؤال المطروح أمام كل المواطنين الأوروبيين هو: هل يجب على قادة أوروبا باسم الوحدة وحقوق الإنسان أن يعقدوا اتفاقات تتطلب من كل بلد فيها الترحيب بعدد معين من اللاجئين؟ أم هل لكل دولة الحق في أن تقرر بمفردها كم عدد المهاجرين الذين يجب أن تقبلهم؟

مسألة المهاجرين تشكل تهديدا أكبر لمستقبل أوروبا، مقارنة بأي شيء طرح في الماضي القريب، لأن من غير الممكن حل المسألة عبر وعد من البنك المركزي أو منح طرف بعينه للمال. هذا سؤال عن هوية أوروبا وعما إذا كانت الهوية تعني الكثير للأوروبيين على غرار ما كانت بالفعل قبل جيل مضى. سيظل المهاجرون يتدفقون على أوروبا، وسيصبح من الصعب على الحكومات تقديم تنازلات أكبر للترحيب بهم.