الطريقة الوحيدة لإيقاف الوضع المتردي في إسرائيل وفلسطين المحتلة هي معالجة الأسباب الجذرية، غير أن القادة الإسرائيليين يرفضون في عناد هذا النهج، ويختارون بدلاً من ذلك إلقاء اللوم على الشعب الذي يقهرونه، ومهاجمته والتربص به لرفضه الخضوع للمعاملة غير الإنسانية والإذلال عقداً بعد آخر.
وقد أدت سنوات من الانتهاك المنتظم للحقوق الفلسطينية إلى وضع أصبح معه جيل جديد من الشباب اليافع وغير المسلح على استعداد لمواجهة أعتى جيش في المنطقة.
وهذا الجيل الفلسطيني الشاب، جيل أوسلو، وعد بالحرية عندما وُقعت الاتفاقية قبل 22 عاماً، ونشأ على أمل أن الاحتلال الوحشي سوف ينتهي سريعاً،..
ولكن ذلك لم يحدث، وواصل الشعب الفلسطيني التعرض للإذلال، فأبناؤه لا يستطيعون التحرك بحرية ودراساتهم وأعمالهم تعرقلها نقاط التفتيش، بل إنهم لا يستطيعون الزواج عبر الخط الأخضر دون قيود صارمة على المكان الذي سيقيمون فيه، وعند كل منعطف تكالب إسرائيل بخضوعنا إلى احتلالها وقمعها وسياسات التفرقة العنصرية التي تعتمدها.
وقد اعتقدنا أنه بمشاركة الولايات المتحدة، فإن عملية السلام قد تشكلت كأداة سلمية للانتقال بالفلسطينيين من الاحتلال إلى الاستقلال..
وعلى الرغم من ذلك، فإنه بعد عقدين من الزمن على توقيع اتفاقية أوسلو، يشاهد الفلسطينيون اليوم عدد المستوطنين الذين يقيمون بشكل غير شرعي في فلسطين يقفز إلى ثلاثة أمثاله، وقد أصبحت غزة سجناً مفتوحاً، وتتعرض القدس الشرقية للحصار، ويتعذر على معظم الفلسطينيين دخولها.
وعلى الرغم من مرور 48 عاما من البيانات الدولية عن عدم شرعية المشروع الإسرائيلي الاستعماري في فلسطين المحتلة، لم يتم اتخاذ أي تحرك معقول للجم إسرائيل. والأمر على النقيض من ذلك، فالحكومات الإسرائيلية المتعاقبة واصلت انتهاك القانون الدولي، بينما استمرت التجارة الدولية معها في ازدياد بما في ذلك التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية.
من المحزن أن جيل أوسلو الفلسطيني قد وصل إلى أقصى ما يمكن أن يصل إليه، وأصبح يشعر بالاشمئزاز حيال عملية سلام لم تفض به إلى الحرية وإنما إلى واقع قائم على التفرقة العنصرية يقبله معظم العالم.
وبينما أرى هذا يحدث أمام عيني، وأستعد لتسليم مقاليد القيادة لجيل أبنائي، فإنني لا أملك إلا التساؤل عما إذا كان الشعب الإسرائيلي قادراً على انتخاب قيادة ملتزمة بالسلام العادل. أين ديكليرك الإسرائيلي؟ إن إسرائيل فيما يبدو مستعدة فقط لترك فرصة السلام النابعة من حل الدولتين تنزلق بعيداً.
إذا انحسرت إمكانية حل الدولتين، وهو ما يبدو أنه يحدث بفعل نتانياهو، فإن إسرائيل ستدعم التفرقة العنصرية على امتداد فلسطين بأسرها، وتدفع تحقيق الحرية والاستقلال الفلسطينيين إلى ما وراء الأفق.

