كان يمكن لحيدر العبادي أن يكون قياديا غير تقليدي في أي وقت في الشرق الأوسط. إلا أن تعيينه في أغسطس عام 2014 كرئيس للوزراء وقائد للقوات المسلحة في العراق قبل شهرين من سقوط الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق،في أيدي تنظيم «داعش»بدا بمثابة نكسة بشكل خاص.
وبينما بدا العراقيون أنهم سيتركون مواجهة تنظيم «داعش» إلى الآخرين، لا سيما المليشيات الشيعية التي تدعمها إيران، تطلع العراقيون إلى العبادي كي يصحح الفساد في العراق المقسم بين الفصائل العلمانية والكردية. وخلال بقائه مدة 15 شهرا في عمله نفذ الكثير من الأمور الصحيحة.
الاصلاحات السياسية
وقد سلم العبادي الطائرة التي أعطتها إيران إلى سلفه نوري المالكي إلى شركة الخطوط الجوية المملوكة للدولة. وسارت خطط اصلاحاته السياسية التي كشف عنها في سبتمبر الماضي بشكل جيد. وقال:«بدأنا بتحقيق بعض الانجازات الكبيرة».
وخلال فصل الصيف نزل مئات آلاف المتظاهرين إلى شوارع العراق، مطالبين بطرد الوزراء الذين اختارتهم الفصائل السياسية وعاملتهم مثل ماكينات الصراف الآلي. وقال مسؤول سياسي عراقي إن «الأحزاب لم تأت لبناء الدول، وإنما لبناء أنفسها وحساباتها المصرفية».
وصفق الغرب عندما أتى العبادي بالإصلاحات، على أمل أنها تبشر بحكومة تكنوقراط جديدة. وعزز انهيار اسعار النفط الحاجة إلى الاصلاحات، للحد من العجز في ميزانية الدولة.
إلا أن العبادي بدد من فرصته السياسية من خلال أنصاف الحلول التي أقدم عليها. وقلل عدد أصحاب الحقائب الوزارية من 33 إلى 22، إلا أن العاملين في الحكومة القديمة حصلوا على مناصب حكومية جديدة. ومنح ثلاثة من الرؤساء السابقين بمن فيهم نوري المالكي مدة 48 ساعة لترك المقار الرسمية في المنطقة الخضراء.
التغير ليس سهلا بالطبع، فالشباب ووزراء الرياضة من الفصائل الدينية الأخرى، يستنكرون مجموع الانفاق الحكومي الذي وصل إلى 900 مليار دولار أميركي منذ أن منح الأميركيون وزراء الفصائل عام 2003 نحو 75 مليار دولار أميركي للنظام الكهربائي الذي لايزال يعاني من حالات انقطاع. إلا أنه كبح الاقتراحات المقدمة بأنه قد يبدأ بإقالة نحو 8 آلاف موظف.
تغيرات
وكونه عضوا في حزب الدعوة الإسلامي،فإنه يدين بعمله إلى النظام الحزبي، غير أنه يظل لاعبا غير أساسي فيه. ويظل رئيس الوزراء السابق نوري المالكي رئيس حزب الدعوة الفاعل. ومن أبرز الموالين له الآن من يهددون بسحب دعمهم للعبادي في حال لم يستجب إلى مزايداتهم.
وكون العبادي غير قادر على إقالة العاملين فإنه يسعى إلى تخفيض الرواتب. ورأى كبار موظفي الخدمة المدنية ورجال الشرطة انخفاض رواتب موظفي الخدمة المدنية بشكل حاد.
وتزداد دائرة المتذمرين، وقال موفق الربيعي، المستشار الأمني السابق، إنه لايزال مقربا من العبادي. ويعتزم حزب الدعوة تغيير رئيسه بتعيين علي الأديب أو هادي العامري مكانه.

