يأتي الإعلان المفاجئ عن أن الرئيس السوري بشار الأسد على استعداد لإجراء انتخابات مبكرة بوضوح نتيجة إلحاح من جانب موسكو، وأعلن الأسد ذلك في دمشق لوفد من أعضاء البرلمان الروسي، عقب ثلاثة أيام من رجوعه من لقاء جمعه ونظيره الروسي فلاديمير بوتين في موسكو. ونقلت وكالة بلومبرغ عن سياسي من موسكو رفيع المستوى، لم تكشف هويته، أن الكرملين أصر على هذا السيناريو.
ولطالما استخدمت روسيا الانتخابات المبكرة غطاءً لإعادة تعيين المسؤولين في المناصب الحكومية، وبصفة خاصة المحافظين. وفيما يتعلق بتطبيق هذا على الأسد، فإن موسكو ربما تضع نصب عينيها هدفاً من هدفين متعارضين تقريباً.
الأول: أن الكرملين قد يكون راغباً في استخدام الانتخابات المبكرة «لتجديد تفويض» الرئيس السوري الحالي، وهو الرجل الذي تصر موسكو على أنه «القائد الشرعي» لسوريا، على الرغم من تشكيك الغرب في ذلك.
ومن الناحية النظرية، فإن من الممكن بالطبع إجراء انتخابات مبكرة في بلاد تسودها الحروب الأهلية، ومن ثم إعلان أن الفائز هو الرئيس الشرعي، ولكن ما النفع الذي يمكن أن يحققه ذلك؟
وفقاً لإليكسي مالاشينكو من مركز كارنيجي، ففي حال دعمت روسيا مشاركة بشار الأسد في مثل هذه الانتخابات، فإن ذلك سيعني أن موسكو تخلت عن التزامها السابق بالمساعدة على إيجاد حكومة انتقالية لتسهيل رحيل الأسد والتخطيط مجدداً لمساندة القيادة الراهنة، بحيث لا تخون «رجلها» في الشرق الأوسط.
وفي حال حدث ذلك، فإن المعارضة السورية وتركيا والغرب والدول العربية سترفض الاعتراف بنتائج الانتخابات، وستتواصل الحرب في سوريا لا محالة.
ومحاولات الكرملين التوفيق بين نظام دمشق والمعارضين المعتدلين غير فعالة ومتناقضة. والكثير من المشاركين في المعارضة الجديدة غير راغبين في التعاون مع روسيا والأسد، ولم ترد السلطات الروسية على العرض الذي قدمه الجيش السوري الحر لعقد محادثات في القاهرة.
ثانياً، الانتخابات المبكرة يمكن أن تكون طريقة من أجل تسهيل مغادرة الرئيس السوري بشار الأسد. وبحسب اختصاصي العلاقات الدولية فلاديمير فرولوف، فإنه بموجب ذلك السيناريو سينسحب الأسد من الانتخابات خلال الدقائق الأخيرة، وسيقدم مرشحاً آخر يكون مقبولاً من المعارضة المعتدلة.
ولكن في تلك الحالة ستواجه موسكو مصاعب أخرى، تتمثل في أنها تأخرت في إقامة علاقات مع المعارضة المعتدلة، وأنها ستواجه مشكلات في تأمين سلامة الطائفة العلوية.
