تحدى حزب العدالة والتنمية، الذي ينتمي إليه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان التنبؤات، وفاز بأغلبية تمكنه من تشمل الحكومة منفرداً في الانتخابات التركية العامة أخيراً، ووصف أردوغان هذا الفوز بأنه اقتراع على الاستقرار. والأمر يبدو أنه كان كذلك على الرغم من أن أردوغان هو الذي تعمد إثارة جانب كبير من الاضطراب الذي أخاف الناخبين وأعادهم إلى معسكره.
وعلى الرغم من أن حزب العدالة والتنمية فاز بنحو نصف الأصوات، إلا أنه لم يحصل على ما يكفي من المقاعد لتمكين أردوغان من تغيير الدستور لإيجاد رئاسة تنفيذية قوية ، ولكن أغلبية حزب العدالة والتنمية ستعني استمراراً لحكم الحزب الواحد الذي دام 12 عاماً، وفي الأغلب ستعني أيضاً استمراراً للحكومة التركية ذات الميول الدكتاتورية المتزايدة التي يهيمن عليها.
وقد قام أردوغان بهندسة الانتخابات الأخيرة، بعد أن فشلت انتخابات 7 يونيو في تأمين المقاعد التي يحتاج إليها لمشروعه الرئاسي، وتسببت بخسارة حزب العدالة والتنمية أغلبيته، وسمحت لحزب الشعوب الديمقراطي الكردي بدخول البرلمان .
وفي ما بين جولتي الانتخابات، تعرضت المعارضة التركية للهجمات من جانب الحكومة التركية، التي صعدت تحرشها بأجهزة الإعلام إلى مستويات غير مسبوقة،.
إن أسوأ نتائج الانتخابات الأخيرة هي أن أردوغان سيستخدم نتائجها، ليبرر المزيد من إرهاب منتقديه، فيما هو يسعى لجعل الرئاسة التركية أكثر قوة، وحتى إذا لم يحقق ذلك الهدف، فسوف يواصل تعظيم حملاته، وهناك مخاوف قوية من أن التحالف الكردي وغيره من القوى التي شنت حملة انتخابية ضد أردوغان، سوف تصبح أهدافاً لعمليات القمع من جانب أردوغان، الذي طالب العالم باحترامه في ضوء نتائج الاقتراع. والعالم سيحترم هذه النتائج بالفعل، ولكن السؤال المطروح الآن هو ما إذا كان أردوغان سيستغل منصبه لضمان بقاء الديمقراطية أو البطش بها.

