انتقت الجمعية العمومية للأمم المتحدة، خلال عملية الاختيار السنوية، الدول الخمس غير دائمة العضوية في مجلس الأمن. وفي دلالةٍ لا تخلو من الأهمية احتلت كل من مصر واليابان وأوكرانيا، إضافة إلى السنغال والأورغواي، خمساً من مقاعد مجلس الأمن المؤلف من 15 عضواً، وذلك كأعضاء جدد منتخبين لمدة عامين.

وعلى الرغم من أن أياً من المقاعد المختارة لم تخضع لمبدأ الانتخاب هذا العام، إلا أن عملية تناوب المقاعد الدبلوماسية تتيح التمثيل الإقليمي، وتمنح الدول فرصة لتأدية دورها وممارسة نفوذها على مجريات أعمال المجلس.

وتشكل الأهمية السياسية لمصر أمراً لا جدال فيه، سيما أنها الدولة الحاضنة لجامعة الدول العربية، كما أنها لعبت بقيادة الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي دوراً مركزياً في التصدي لتنظيم «داعش» والتطرف في منطقة الشرق الأوسط عموماً.

ويذكر أن السنغال من غرب إفريقيا، هي الحليف المقرب لفرنسا والعضو البارز في مجموعة الدول الفرنكوفونية.

أما اليابان فأعيد انتخابها عن قارة آسيا كدولة غير دائمة العضوية، وهي ثاني أكبر دولة مانحة بعد الولايات المتحدة. وعلى الرغم من التزام اليابان بالحل السلمي للنزاعات، وبالتنمية الدولية، ومساعدة الاقتصادات الأجنبية، فقد اتخذت حكومتها، أخيراً، مواقف سياسية أكثر صلابة في عدد من النزاعات مع الصين.

وعن أميركا اللاتينية ودول الكاريبي، كانت المفاجأة التي تمثلت بعودة الأورغواي إلى مقاعد المجلس بعد 50 عاماً. ويعتبر هذا البلد الصغير مساهماً أساسياً في عمليات الأمم المتحدة المتعلقة بحفظ الأمن.

وجاءت المفاجأة الأثقل عياراً من أوروبا الشرقية، وأوكرانيا تحديداً، التي فازت بالمقعد على الرغم من أنها كانت في المنصب عينه عام 2001، لكن المفارقة هنا أنها لم تكن آنذاك منخرطة في صراع سياسي عسكري مع جارتها روسيا، العضو الدائم في المجلس، صاحب حق النقض، الفيتو.

إذاً ما الذي يعنيه الأعضاء الجدد في مجلس الأمن بالنسبة لأميركا؟ نبدأ من مصر التي تشكل بوضوح مكسباً. فعلى الرغم من التوترات التي شابت العلاقات بين واشنطن والقاهرة في الآونة الأخيرة، فلا يزال يتوقع من مصر أن تلعب دوراً إيجابياً في الفوضى السياسية الراهنة في الشرق الأوسط، على غرار السنغال، التي على الرغم من تقربها التقليدي من فرنسا، تتمتع بنفوذ أكثر من سابقتها التشاد، وتشكل مع مصر إضافة حقيقية.

وعلى نحوٍ موازٍ أيضاً، تشكل اليابان مكسباً للسياسة الأميركية، ومع أن حكومة رئيس الوزراء شينزو أبي قد أظهرت موقفاً قومياً شديداً في آسيا، إلا أن سياسته العامة تتوافق مع واشنطن.

أما الأورغواي، فمن المرجح أن تتخذ صفة الحياد بالنسبة لأميركا، ويتوقع أن تلعب دور الحكم العادل في حل النزاعات الإقليمية.

وتضطلع الدول غير دائمة العضوية بمهامها التي تدوم لعامين في يناير من العام المقبل، حيث بانتظار الأمم المتحدة التي تحتفل بعيدها السبعين اصطفافات سياسية جديدة داخل مجلس الأمن.