إن كان هناك من ثابت وحيد يدل على تناغم سياسة الرئيس الأميركي باراك أوباما الخارجية، فإنه من دون شك رغبته في تفادي التورط العسكري الأميركي وإنهائه. وقد لجأ عام 2011 إلى السحب النهائي للقوات الأميركية من العراق، وكان يخطط لتكرار الأمر نفسه في أفغانستان، قبل أن يقرر التراجع وإبقاء 9800 جندي أميركي على الأراضي الأفغانية.

ولا يعتبر أوباما بحكم المدان لتغيير رأيه، وهو الذي بنى صيتاً من الممانعة بوجه الجدل المضاد، وإذ به يصغي لكلام جنرالاته الذين نصح كبارهم سابقاً بإبقاء 20 ألف جندي في أفغانستان، محذرين من انعكاس نشر أعداد أقل، خطراً متمثلاً بمواجهة الجيش الأفغاني المترنح إزاء حركة طالبان. وقد تحولت تلك التحذيرات إلى واقع، أخيراً.

وعلى الرغم من إعلان أوباما القلق لعدم تأييده لفكرة الحرب اللامتناهية، فإنه بصدد توريثها لخلفه، حيث يبقى السؤال الأبرز الذي ينتظر الإدارة الأميركية المقبلة متمثلاً بكفاية الأداء العسكري في أفغانستان، بما يضمن أن تكون الحرب التي سيتسلمها الرئيس المقبل ليست بأسوأ مما هي عليه اليوم.

ويشكّل مثار قلق تكرار أوباما هدفه المتمثل بتقليص عدد الجنود الأميركيين إلى 5500 عنصر في يناير 2017، في خطوة تصفها الأوساط الإعلامية بـ«الانقلاب»، نظراً إلى الهدف السابق المتمثل بألف جندي فقط.

لكن هل سيتمكن 5500 جندي فقط من منع طالبان أو القاعدة أو «داعش» من احتلال مناطق شاسعة من أفغانستان؟

لا تزال أميركا تبقي على 29 ألف عنصر في كوريا الجنوبية، بعد 62 عاماً من إنهاء حربها مع كوريا الشمالية. وقد ضمن وجود هؤلاء السلام، وسمح لدول شرق آسيا بالازدهار. لكن إذا منح أوباما دعماً غير كافٍ للأفغان، فإن «الحرب اللامتناهية» ستتغلغل عميقاً في مفاصل الرئاسة الأميركية المقبلة.