ذات صباح غير بعيد، وضع حرس الحدود الإسرائيليون حواجز حجرية على ثلاثة مخارج من جبل المكبر، وهو الحي الفلسطيني الواقع جنوب شرقي القدس.

ومن ناحية منعوا السكان من الخروج من المدينة، وعلى المخرج الثاني قاموا بتفتيش الأوراق فقط، بينما ظل المخرج الثالث مفتوحاً على اتساعه.

وكان ذلك رد فعل مشوشاً على نحو دال على هجمتين أقدم فيهما رجلان من جبل المكبر على إطلاق النار والقيام بعملية طعن في مناطق للمستوطنين في المدينة، ما أدى إلى مقتل ثلاثة إسرائيليين وجرح اثني عشر آخرين. تهم جزافية

وبالنظر إلى الهجمات الأخيرة، طالب رئيس بلدية القدس نير بركات بإغلاق الأحياء الفلسطينية، حيث يعيش نحو 40% من سكان المدينة. ويوجد نحو 35 ألف عامل يعبرون إلى القدس الغربية يومياً للعمل..

ومن دون هؤلاء يصل اقتصاد المدينة إلى طريق مسدود. وعقب مطالبة رئيس البلدية بذلك، طالب وزراء آخرون بأخذ تدابير احترازية تتضمن إغلاقات واسعة، واعتقالات وقائية، وحجز الأموال الفلسطينية ، والبدء بالعمل على إنشاء مستوطنات جديدة في الضفة الغربية، رداً على ذلك.

واجتمع أعضاء مجلس الوزراء الإسرائيلي الأمني المصغر أخيراً، إلا أنهم أذنوا بالقليل من هذه الإجراءات فقط، وتم نشر المئات من قوات الأمن في القدس ومدن أخرى، بما يسمح للشرطة بإغلاق مناطق محلية بحسب الحاجة الميدانية، بغض النظر عن امتلاكهم للقوة العسكرية. وكان أعضاء المجلس الوزاري قد قرروا قبل أسبوع من الأحداث الإسراع في هدم منازل عائلات الفلسطينيين.

وتوجيه التهم بقتل الإسرائيليين هو نهج بدأ منذ فترة الانتداب البريطاني في عشرينيات القرن العشرين، وهو النهج الذي وجدت إسرائيل إنه غير فعال في القضاء على ما تسميه «الارهاب».

وبدا رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو معزولاً تماماً، بفعل الانتقادات الشديدة من المعارضة في حكومته وائتلافه وحزب الليكود الذي يتزعمه، وبسبب الفشل في حماية الإسرائيليين. إلا أنه وحزبه يملكان القليل فقط لفعله لوقف الهجمات الفلسطينية.

انتقاد وإشادة

ويبدو أن الهجمات بدأت بفعل الإحباط المتزايد بين الشبان الفلسطينيين، الذين خاب أملهم بسبب فشل كل من قادتهم والقادة الإسرائيليين في توفير أي حل لإنهاء احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة منذ 48 عاماً.

وحذر مستشارو الأمن الإسرائيلي نتنياهو منذ عام 2010 من أن الوضع الحالي لا يطاق. وبينما يتواصل الحديث عن حل الدولتين دون فعل حقيقي على الأرض وللعملية الدبلوماسية غير المفعلة حالياً، فإن رئيس الوزراء الإسرائيلي انتهج أسلوباً وصفه الكثير من وزرائه بأنه «إدارة للصراع».

ويستحق نتنياهو، حسب رؤية البعض، الوقوف عند قراراته لمواجهته الوزراء المتطرفين. إلا أن ست سنوات ونصف السنة التي أمضاها في منصبه لم تجنبه الانتقادات بشأن عدم اتخاذه خطوات جريئة باتجاه تبني الحل الدائم. والاتهامات الموجهة إليه بشأن تواصل العنف فيها بعض الصحة. إلا أن إسرائيل هي من تمتلك أوراق اللعبة.