بدأت المحكمة الجنائية الدولية، مجموعة إجراءات قانونية، أخيراً، ضد المتطرف أحمد الفقي المهدي، المتهم بالتسبب بتدمير عشرة مواقع دينية في تمبكتو في مالي. وقد حدث هذا التدمير في عام 2012، عندما احتلت جماعة أنصار الدين، وهي مجموعة متصلة بتنظيم القاعدة، المدينة، وبدأت بفرض تفسيرها الخاص للدين. وطردت المجموعة من مالي عام 2013، عندما تدخلت القوات الفرنسية.
وهذه هي المرة الأولى التي ستنظر المحكمة الجنائية الدولية في الدمار الذي أصاب المناطق الدينية، باعتباره جريمة حرب. وما تقوم به المحكمة أمر مهم، حيث يواصل تنظيم «داعش» إلحاق الدمار بالمناطق الأثرية في سوريا. ودمر، أخيراً، قوس النصر الذي يبلغ من العمر 2000 عام في مدينة تدمر الرومانية الأثرية، على الرغم من الاحتجاجات الدولية بشأن تدمير معبد الإله بعل القديم، في الموقع ذاته في أغسطس الماضي.
وعلى غرار جماعة أنصار الدين، فإن تنظيم «داعش» سعى إلى طمس هوية كاملة عبر ممارساته التدميرية. ومحاكمة مرتكبي مثل هذه الجرائم الثقافية، يجب أن يتزامن مع كل أشكال جرائم الحرب والجرائم ضد الإنسانية.
واقترفت مجموعة أنصار الدين في مالي، أعمالاً مثل الاغتصاب والتعذيب والخطف والزواج القسري. وتعرب كليمانس بكتريت، وهي محامية عن مجموعة من الضحايا في تمبكتو، عن أسفها، حيث إن هذه الجرائم غير مذكورة في ميثاق المحكمة الجنائية الدولية التي بدأت محاكمة مهدي.
وهناك سابقة، في اعتبار الدمار الذي لحق بالمناطق الدينية والثقافية، جرائم حرب. وتم تعديل مثل هذه التهم في كثير من القضايا التي دعمتها الأمم المتحدة لدراسة الجرائم التي اقترفت في يوغسلافيا السابقة خلال تسعينيات القرن العشرين، والتي اعتبرت جرائم حرب، وجرائم ضد الإنسانية. ويجب تحديد وملاحقة مرتكبي الجرائم ضد شعب مالي، جنباً إلى جنب مع مرتكبي جرائم تدمير تراثهم الديني.
