تعد السياسة الأميركية بشأن تغيير النظام في سوريا، أمراً كارثياً. فأكثر من 200 ألف شخص قتلوا، وأصبح نصف البلاد ركاماً، لأن الرئيس الأميركي باراك أوباما، خلص إلى أن «الأسد فقد شرعيته». كيف يمكن لرئيس على بعد ستة آلاف ميل من موقع المأساة، تقرير ما إذا كان الرئيس السوري يصلح لقيادة سوريا أم لا؟ ماذا لو قرر الرئيس الإيراني حسن روحاني، أن أوباما فقد شرعيته بسبب قتل عدد من المواطنين الأميركيين باستخدام الطائرات الموجهة عن بعد، من دون اتهام أو محاكمة شرعية؟ هل سنقبل بذلك؟.
عقب ثلاث سنوات، على الأقل، من الجهود الأميركية لتدريب المقاتلين على الإطاحة بالحكومة السورية، قال الجنرال لويد أوستن، إن نحو «أربعة أو خمسة» أشخاص ممن يعتبرون معتدلين دربوا في سوريا. واختفت الـ 500 مليون دولار التي خصصت لهذا الغرض.
التحرك الروسي
الحل الذي اقترحه المحافظون الجدد لهذا الفشل في الإطاحة بالرئيس السوري وتدمير تنظيم «داعش»، يأتي في سياق زيادة القصف وشن غزو بري لسوريا. ولا يبدو أن السياسة المرتبكة المتمثلة في قتال الأسد وأعدائه أيضاً، تزعج المحافظين الجدد. وهم يريدوننا أن ننسى كل ما يتعلق بالفشل الأخير في سوريا وليبيا والعراق، وتجريب الاستراتيجية الفاشلة نفسها مجدداً.
إلا أن شيئاً مفاجئاً حدث، أخيراً. فقد ألقى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، بخطاب في الأمم المتحدة، منتقداً السياسة الأميركية للتعامل مع مجموعة من المتطرفين، وهم القاعدة وحلفاؤها، لمهاجمة كل من الأسد وتنظيم «داعش».
وعقب انقضاء فترة قصيرة على إلقاء بوتين خطابه في الأمم المتحدة، طلب من البرلمان الروسي استخدام القوة في سوريا، رداً على طلب الحكومة السورية الحصول على المساعدة لمواجهة المقاتلين السوريين. وشن المقاتلون الروس مجموعة طلعات جوية على سوريا مباشرة. وفي أقل من أسبوع على التفجيرات الروسية، فإن دماراً كبيراً أصاب كلاً من تنظيم «داعش» وحلفاء تنظيم القاعدة، وبعض هؤلاء يعتبر حليفاً لأميركا، وتم تدريبهم على يد القوات الأميركية.
سياسات المحافظين الجدد
وقد يكون بدء عمليات عسكرية روسية في سوريا، أمراً جاذباً للانتباه. وعلى ما يبدو، فإن تنظيم «داعش» يعاني خسائر كبيرة.
ومن غير الممكن، القول إن نشوء الجماعات الإرهابية التي أوجدت من خلال التدخل الخارجي في المنطقة، سيُحل عبر مزيد من التدخل الخارجي في المنطقة.
وأرجو من الشعب الأميركي أن يطالب حكومته بإنهاء السياسة التي تسعى إلى تغيير أي نظام لا يتماشى والمتطلبات الأميركية.
وتمنيت لو أن الكونغرس احترم الدستور الأميركي بما فيه الكفاية، كي يطالب الرئيس الأميركي بإصدار إعلان للحرب، قبل شن هجوم على دولة أجنبية. وكنت آمل ألا يقدم الرئيس الأميركي ومستشاروه من المحافظين الجدد، على الإطاحة بالحكومة السورية، وأن يقيل المحافظين الجدد الذين قادوه من معركة حمقاء إلى أخرى.
وكنت أتمنى أيضاً لو أن الاستخبارات الأميركية لم تدرب المقاتلين على القتال إلى جانب تنظيم «القاعدة» في سوريا، ولو أننا رفضنا نداءات دعاة الحرب، ولو أن الإعلام الأميركي كان أكثر من مجرد ذراع لنشر الدعاية الخاصة بالحكومة الأميركية.
