قام زعيم المعارضة في جنوب السودان، ريك مشار، أخيراً، بزيارة إلى واشنطن، سعياً لكسب الدعم لاتفاق السلام الهش، الذي وقعه مع خصمه تحت وطأة الضغوط الهائلة، في أغسطس الماضي.
إلا أن إدارة الرئيس الأميركي باراك أوباما، غدت غاضبةً من الجانبين، إزاء فشلهما في التقيد ببنود الاتفاق، وهو السابع من نوعه الذي يتم توقيعه خلال الأشهر العشرين الماضية، في واقع دفع مستشارة الأمن القومي سوزان رايس، إلى شطب لقاء مقرر مع مشار في البيت الأبيض، دون إبلاغه مسبقاً بالإلغاء.
واتهم مشار في حديث صحافي غاضب، المسؤولين الأميركيين بـ «عدم دعم عملية السلام»، ووجه انتقاداً قاسياً للبيت الأبيض، إزاء عدم بذله المزيد من الجهود لضمان تطبيق بنود اتفاقية السلام التي ساندوها في أغسطس.
واعتبر مشار، الذي شغل منصب نائب رئيس جنوب السودان، إلى أن اتهمه الرئيس سالفا كير بالتخطيط لانقلاب ضده عام 2013، إلغاء رايس للقاء المقرر إهانة شخصية له.
ويؤكد إلغاء اللقاء على توتر العلاقات بين أميركا ودولة جنوب السودان، التي برزت على الساحة الجغرافية بدعم كبير وأساسي من الحكومة الأميركية، ويلقي مشار اللوم على كبار مسؤولي إدارة أوباما في إمكانية انهيار مسودة الدستور الحالي، في حين يوجه هؤلاء المسؤولون أصابع الاتهام إلى كل من مشار وكير.
ويحق لمشار أن يشعر بالقلق إزاء عودته إلى جوبا، لا سيما أن اتفاقية السلام الموقعة في أغسطس الماضي، تحت ضغط فرض العقوبات، أرفقها كير بعشرات التحفظات حول عدم شرعية مشار أو أميركا.
ويمكن لاتفاق السلام الأخير، الذي قد يعيد مشار إلى منصب نائب الرئيس الأول، أن يرغمه على العمل إلى جانب كير في فريق واحد، ضمن متطلبات تغدو أكثر بعداً عن الواقع. إلا أن مشار أشار، أخيراً، إلى أنه لا يحتاج لأن يثق بكير للعمل معه، لكنه سيقوم بذلك «لمصلحة الشعب».

