أحد الأسباب التي يفضل الناس لأجلها أن تكون الحكومة نزيهة هو أنها تحافظ على أجهزة التكييف في دورانها. وفي العراق حيث وصلت درجات الحرارة هذا الصيف إلى 50 درجة، فإن كثيرا من المظاهرات نتجت بسبب انقطاع الكهرباء. العراقيون من كل الأطياف والقبائل أجمعوا على المطالبة بإنهاء الفساد وسوء الإدارة. ودفعت الاحتجاجات آية الله علي السيستاني،أعلى مرجعية دينية شيعية في البلاد، إلى أن يهيب بالحكومة «تأمين» الاحتياجات والمطالب الشرعية. وفي السابع من أغسطس الماضي طلب من رئيس الوزراء حيدر العبادي أن يكون «أكثر جرأة» في إيجاد الإصلاحات. وقال إن «الناس ستساعده للتوصل إلى ذلك».
وتصرف رئيس الوزراء بجرأة، وأعلن عن التحقيقات بشأن الفساد الرسمي ووضع حد لتسليم المناصب السياسية بناء على أساس الانتماء الديني أو صلة القرابة. وقد يتم اختيار موظفي الحكومة بناء على تفضيلاتهم المهنية. ولاتزال بعض الإصلاحات بحاجة إلى أن تمرر عبر البرلمان، إلا أن سلسلة الأحداث من مظاهرات والطلبات الدينية والتدافع نحو حكومة مخلصة يمكن أن تكون نقطة محورية بالنسبة إلى العراق.
البلاد مؤهلة لثورة جديدة من القاع إلى القمة. والنظام في العراق يسيطر على ثلث البلاد فقط، فيما يقاتل مليشيات تنظيم «داعش». ولاتزال الغالبية السنية مرتابة في الحكومة التي يسيطر عليها الشيعة. وأدى دخول قوى إقليمية بشكل كبير إلى ساحة المعركة إلى تهديد الهوية الوطنية.
ويريد السيستاني توحيد العراق الذي يعكس تاريخا طويلا من التعايش بين السنة والشيعة والأكراد. وتعزيز الهوية العراقية الوطنية سيكون له أثر رئيس في تعزيز قدرات الجيش في دحر تنظيم «داعش».. ولكن بداية هناك الكثير من العراقيين يريدون أن تظل الكهرباء ومكيفات الهواء تعمل. وبغض النظر عن انتمائهم، فإنهم يسعون إلى إيجاد قادة مخلصين يحققون المصالح العامة.
