شهدت منطقة جنوب شرق آسيا وجنوب آسيا حراكا بشريا هائلا، بما في ذلك مئات الألوف من اللاجئين من ميانمار الذين يحاولون الهرب إلى الدول المجاورة، وبصفة خاصة بنغلادش، وهم في غالبيتهم من أقلية الروهينجا المسلمة، التي تتعرض للاضطهاد هناك.

 وقد عوملوا على أنهم من الدرجة الثانية وغير مواطنين، وعانوا من التمييز الاجتماعي وحملات القمع العنيفة وانتهاكات حقوق الإنسان والعزل السياسي، وبالإضافة إلى السياسات القمعية التي مارستها الحكومة المركزية ضدهم، فقد واجهوا مشاعر متطرفة مناوئة للمسلمين من التيار البوذي المتشدد الذي تدعمه الحكومة في ميانمار. وعلى الرغم من الأزمة الإنسانية متزايدة التفاقم التي يواجهها الروهينجا، فإن معظم الدول التي يمكن أن تستضيفهم تتردد في قبول المزيد منهم.

 وهناك اقتناع متزايد بين المحللين بأن الدفق الهائل من لاجئي الروهينجا خلال العقود الماضية يولد أزمة أمنية متعددة الأبعاد، فهم باعتبارهم لاجئين لا دولة لهم أصبحوا يشكلون بالنسبة لبعض الدول تهديدات أمنية، وكذلك أشكالا عديدة من التحديات النفسية – الاجتماعية والأمنية في ميانمار وفي الدول المضيفة مثل بنغلادش. ومعظم الروهينجا الذين لجأوا إلى دول أخرى يعيشون في ظل ظروف بالغة البؤس ويتعين عليهم أن يواجهوا ضراوة قوات الأمن وعدم الارتياح والمقاومة من الجماعات المحلية.

وفي ضوء ذلك كله، فإن الأمر الأكثر أهمية هو الحفاظ على الإرادة السياسية والسعي لتقوية عملية صنع القرار للعمل باتجاه الوصول إلى حل متماسك وشامل لمشكلة الروهينجا. والاهتمام بالجوانب الأمنية لما يمكن القيام به على حساب الاحتياجات الإنسانية.