تلحظ الرؤية الحكيمة لمشكلة الهجرة إلى أوروبا ازدواجية لا يسهل التعامل معها، فالسكان على امتداد الاتحاد الأوروبي يوغلون في العمر من دون معدل للمواليد يخدم المستقبل، وحتى إذا لم يكن الأمر كذلك فإن الهجرة هي طريق نحو نوعية النمو الاقتصادي الذي يفيد الجميع. غير أن دفقاً هائلاً من القادمين الجدد يمكن كذلك أن يفرض ضغطاً كبيراً على الموارد المحلية.

ومهمة السياسيين هي الإبحار وسط هذه التعقيدات، وهذا هو ما أخفقت تريزا ماي وزيرة الداخلية البريطانية بالقيام به خلال المؤتمر الأخير لحزب المحافظين. وقد كان من الصعب القول بخطأ التحليل الذي طرحته للألم الذي يسببه تدفق الهجرة بأسرع مما ينبغي، ولكن ما مضت إلى القول به بعدئذ وهو عدم وجود فائدة صافية من المستويات العالية من الهجرة على الإطلاق كان غير صحيح بالمرة.

من المؤكد أنه ليس هناك تناقض كامن بين إدارة الهجرة وتقديرها، وهذان الجانبان لا يمكن إلا أن يمضيا جنباً إلى جنب، وكانت ماي على صواب في الإشارة إلى أن الهجرة الناجحة تقتضي تماسكاً اجتماعياً من نوع يقترب من المستحيل عندما يكون إيقاع التغيير سريعاً للغاية، لكنها ينبغي أن تقر كذلك بأن مستقبل بريطانيا المزدهر يتطلب مهاجرين .