سعى رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتانياهو، أخيراً، لإعادة كتابة التاريخ من خلال إعلان الحرب على ما أسماه «إرهاب الحجارة» الذي زعم أن الفلسطينيين يمارسونه.

وها هي الاشتباكات تندلع في الضفة الغربية والقدس مجدداً، مع مواجهة الشباب الفلسطيني للمعتدي، الذي أشعل الشرارة باعتداء الجنود الاسرائيليين على المسجد الأقصى.

ويعتقد الفلسطينيون أن إسرائيل تفرض سيطرتها على الموقع لتغيير الأمر الواقع. إلا أن جهود مقاومتهم للخطوة كانت محدودة، وقد حظرت اسرائيل على المنظمات والفصائل الفلسطينية القيام بأية أعمال داخل المدينة التي تصفها ب«العاصمة الأبدية».

إلا أن نتانياهو يلجأ إلى قوة أكبر،على ما يبدو، ظناً منه بأنه السبيل إلى الفوز. وقد صنف، أخيراً، مجموعة الطلاب المسلمين، المعروفة ب«المرابطون» والمتمركزة بغالبيتها عند الأقصى بأنهم خارجون عن القانون، دون أن يلجأ هؤلاء أصلاً إلى رمي الحجارة. وكانت جريمتهم الوحيدة أنهم حاولوا إعاقة وصول اليهود المتعصبين وتأدية صلاتهم في الموقع بإطلاق هتافات «الله أكبر».

وعمد الجيش الإسرائيلي، بعد ذلك، إلى الإغارة على المسجد لإخلاء الشباب المتحصنين بداخله، وأعقب هذه الخطوة بفرض قيود صارمة على الوصول إلى الأقصى.

وفي حين افترش الشباب الشوارع، أصدر نتانياهو قراراً بإطلاق الرصاص الحي على المتظاهرين في القدس الذين يقومون برمي الحجارة، وأرفقه بقانون يقضي بالسجن أربعة أعوام على كل من يتم القبض عليه.

وحصل ما كان متوقعاً، إذ ارتفعت وتيرة العنف بدلاً من أن تتراجع، حيث قام أحد الشبان الفلسطينيين بطعن مستوطنين يهوديين كانا يقومان بزيارة لحائط البراق.

وقد ردت إسرائيل بخطوة غير مسبوقة أخرى، فحظرت دخول الفلسطينيين إلى المدينة القديمة لمدة يومين كاملين إلا إذا كانوا يقيمون أو يعملون هناك. ويشير السجل الإسرائيلي إلى أن ذلك سيكون النهج الجديد المتبع.

وصادق نتانياهو كذلك على التدمير السريع لمنازل الفلسطينيين، وانتشار المزيد من الجنود في القدس وتشديد الإجراءات في الأقصى.

وإذا تساءلنا إلى أين تتجه الأمور، فنرى أن مما لا شك فيه أن تحرك نتانياهو يثبت أوراق اعتماده حيال جمهور إسرائيل المتعصب، وقد مشّط الجنود الاسرائيليون، عقب الحادثتين، شوارع القدس سعياً للانتقام.

وقد أشار الرئيس الفلسطيني محمود عباس، أخيراً، في خطابه أمام مجلس الأمن بأن الإجراءات الإسرائيلية:«تهدف إلى فرض واقع جديد وتقسيم الحرم القدسي الشريف مرحلياً.»

وليست تلك مخاوف عقيمة، حيث يخشى الفلسطينيون أن تؤدي دوامة العنف المولد إسرائيلياً إلى تكرار سيناريو تقسيم مدينة الخليل، وتحويل مدينة القدس القديمة إلى مدينة أشباح. ولا يملك عباس حيلةً لإنقاذ الوضع، حيث السلطة الفلسطينية ممنوعة من دخول القدس وملتزمة بمساعدة الأمن الإسرائيلي في أماكن أخرى. ولا يملك، كما بقية العالم العربي، إلا أن يراقب المشهد من بعيد.