توحي القراءة المتعجلة لبعض عناوين الصحف بأن حكومة الائتلاف اليميني الوسطي في البرتغال حصدت أصوات ناخبي الأمة بسبب سياسات التقشف الاقتصادي، وذلك خلال الانتخابات العامة التي جرت في البلاد، أخيراً. وقد بنى رئيس وزراء البرتغال بيدرو باسوس كويللو زعيم حركة «التحالف قدماً» حملته الانتخابية على شعار «التقشف ينجح»، وتباهى به لما حققه من ارتفاع في وتيرة النمو وتراجع البطالة. وهو يتطلع اليوم إلى إرساء عهد جديد في السلطة،بعد أن حصد التحالف أصواتاً تفوق بها على جميع منافسيه.
إلا أن القراءة الموضوعية لنتائج انتخابات البرتغال سرعان ما تكشف عن أن حكومة الائتلاف كانت أقرب إلى موقع الخاسر الأكبر،وليس العكس. حيث لا تعد نسبة 38 في المئة من إجمالي الاصوات التي حصدها «التحالف قدماً» نجاحاً مدوياً مقارنةً بنسبة 51 في المئة التي حققتها أحزاب الائتلاف في انتخابات 2011.
لقد أسفرت الانتخابات العامة في البرتغال عن نتائج متقلقلة، قد تجلب عدم الاستقرار إلى البلاد،وتهدد بالعودة إلى صناديق الانتخابات مجددا، إلا أنها توفر في الوقت عينه فرصةً للحزبين الأساسيين ليتعاونا، ويوفرا للناخب البرتغالي مراده، المتمثل في التخفيف من خناق التقشف، بما أن الأسوأ قد انتهى،على ما يبدو.
