شكل احتلال حركة طالبان لمدينة قندوز الواقعة شمالي أفغانستان ضربة كارثية لحكومة الرئيس الأفغاني أشرف غني، الموجود في السلطة منذ عام، إلا أنه انطوى على مضاعفات أكبر بالنسبة للمنطقة.

وقد مثل نكسةً مهمة للولايات المتحدة و«ناتو»، اللذين أهدرا الكثير من الدماء والأموال في محاولة حماية أفغانستان منذ العام 2001، ليعودا ويسحبا معظم قواتهما، أخيراً.

وسيساعد الوضع المستجد الملا أختر محمد منصور، زعيم حركة طالبان الجديد، في إعادة توحيد صفوف المتمردين المنقسمين إلى فصائل منذ اختياره كزعيم، أخيراً. ولا يسع خصومه اليوم سوى مبايعته، في الوقت الذي تتعرض محادثات السلام المزمعة بين طالبان والحكومة الأفغانية للخطر.

إلا أن التهديد الأكبر يطال في الواقع قلب آسيا وغربي الصين الواقعين على الحدود مع قندوز. وقد أعرب مسؤولون من دول آسيا الوسطى عن اعتقادهم أن المتمردين وحلفاءهم يشكلون الخطر الأكبر على الاستقرار هناك.

ولا يمكن اعتبار الخطوة الطالبانية مفاجئة، إذ كانت الحركة تسيطر على 70 بالمئة من ولاية قندوز طوال عام كامل. ومن المرجح أن تتردد مضاعفات سقوط المدينة على امتداد المنطقة، إذ يقر مسؤولون دبلوماسيون واستخباريون من غرب ووسط آسيا بأن العديد من المقاتلين في حركة طالبان ليسوا أفغانيين.

ولا تبدي أميركا و«ناتو» اهتماماً كبيراً باستعادة حضورهما في هذه المنطقة المتزعزعة، في حين أن روسيا والصين لا تملكان عتاداً كافياً للتعامل مع مسألة الإرهاب.

إلا أن القوى الأربع العظمى يمكن أن تتعاون عسكرياً ودبلوماسياً للمساعدة على تقوية أفغانستان وجلب الأمن إلى منطقة آسيا الوسطى، التي إن لم تحظ بمستوى الاهتمام المطلوب، فيمكن أن نتوقع المزيد من الغزوات الطالبانية.