لطالما أثار جهاز الاستعلامات التونسي «المخابرات» فضول الرأي العام، لغموضه والتباس أدواره ومهامه. الرئيس المخلوع زين العابدين بن علي، الذي شغل مناصب في هيئة أركان الجيش ومدير جهاز الأمن والمخابرات ووزير الأمن الوطني ووزير الداخلية ثم رئيساً للجمهورية بعد انقلاب أبيض في1987 على سلفه الحبيب بورقيبة، وظّف هذا الجهاز لتعزيز قبضته على البلاد، ولكنه توخى الحذر في التعامل معه، حيث أسس عدة أجهزة استخباراتية متشابكة وأحياناً متنازعة لعدم ثقته فيها. كما أن حركة النهضة، التي فازت في انتخابات 2011، سعت للسيطرة على مفاصل الدولة، خاصة بعد أن اخترق جناحها العسكري وزارة الداخلية، لاسيما جهاز الاستعلامات، وفتحت نيرانها الإعلامية عليه بوصفه أداة بن علي لقمع التونسيين، فضلاً عن بنائها أجهزة أمنية موازية تتلقى الأوامر من المتشددين داخل الحركة متحالفين مع التكفيريين.