بدأ الناخبون الفرنسيون يحددون خياراتهم السياسية، قبل ثمانية عشر شهراً من إجراء الانتخابات الرئاسية، وقبل شهرين فقط من الانتخابات الإقليمية، التي يتوقع الحزب الاشتراكي أن يسجل خسارة فيها، مقابل فوز أو اثنين للجبهة الوطنية اليمينية.
وقد أحدثت تلك التوقعات صدمة تردد صداها بقوة على حكومة رئيس الوزراء الفرنسي مانويل فالس، التي لجأت إلى إطلاق تصريحات متناقضة. فالنشاط الاقتصادي بحالة تراخٍ، والبطالة في نمو، والضرائب حققت مستويات غير مسبوقة، في حين لم يعد الشعب يحتمل الإصغاء لحقائق مشوهة. وتؤكد استطلاعات الرأي المتراجعة لشعبية فالس، أن الرئيس الفرنسي غير المحبوب فرنسوا هولاند يجر رئيس حكومته معه إلى الهاوية.
ويتمحور ضعف أداء هولاند، على امتداد سنوات عهده الثلاث والنصف، حول استمرار البطالة، التي كان يفترض التصدي لها بمزيد من الحريات، وتخفيض للضرائب وإجراء إصلاحات حقيقية، وهي عناصر ثلاثة افتقدتها الحكومات الاشتراكية المتعاقبة.
ولا يفترض التغاضي، في ظل هذا الواقع، عن تهديدات خطيرة متمثلة بفرضية أن الحكومة اليونانية قد لا تلتزم بتعهداتها، وأن بريطانيا قد تنفذ تهديدها بالانفصال عن الاتحاد الأوروبي. وبدلاً من أن تلجأ الحكومة الفرنسية إلى استباق الأحداث ، اقتصر عملها على التركيز على إقصاء اللاجئين .
وجرت العادة، في السابق، أن يتم التخفيف من حدة الإخفاقات الداخلية والإنجازات الأوروبية، بتسليط الضوء على بعض النتائج المحققة في الخارج، كاتخاذ قرار أكثر حسماً بالنسبة لتنظيم «داعش» في سوريا مثلاً. إلا أن وضوح استراتيجية الرئيس الروسي فلاديمير بوتين يتناقض مع تردد هولاند، الذي يبدو في آخر القافلة دوماً. أما الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، فلا يزال على حاله، ويعرب الفرنسيون عن رفضهم لعودته، فيما رئيس الحكومة الفرنسي السابق ألان جوبيه، يخسر شعبيته.
