شكلت حملة طالبان الناجحة في السيطرة على مدينة قندوز الرئيسة، الواقعة شمالي أفغانستان، مؤشراً قوياً، ذا دلالة على مكامن ضعف القوات الأمنية المحلية. إلا أنها حملت كذلك دلالات تحذيرية على المدى الطويل، قد تثبت أهميتها، وتمنح دروساً للقوات الأفغانية والقوات الأميركية التي تدربها، وكبار الضباط السابقين الذين خدموا في البلاد.

وينخرط الجنود الأفغان المدربون أميركياً في معركة تخضع لمراقبةٍ عن كثب، يسعون من خلالها لاستعادة السيطرة على قندوز، التي تعتبر سادس أكبر مدن البلاد، وعاصمة ولاية قندوز.

وقد تمكنت حركة طالبان بعد عدد من المحاولات من إسقاط المدينة، التي شهدت هرب مئات السجناء، واحتمى مئات آلاف المواطنين الآخرين داخل منازلهم.

وسجلت تلك الواقعة، دخول الجيش الأميركي إلى أفغانستان للمرة الأولى عقب أحداث 11 سبتمبر، وعلق الجنرال المتقاعد، ديفيد بارنو، الذي تولى قيادة القوات الأميركية في أفغانستان من عام 2003 حتى 2005، بالقول: «يحتل الأمر أهمية رمزية، ولهذا السبب، يتلقى هذا الكمّ من الاهتمام. أما الأهمية الحقيقية، فمسألة أخرى».

ويقول بول سكار، قائد وحدة العمليات الاستخباراتية السابق، في تعليقه على ما حدث: «يعكس الأمر أن طالبان أقوى مما كنا نعتقد، من بعض النواحي، لكنها تحارب في وقت لا نزال نتمتع بمرونة تتيح لنا الوجود في المنطقة». وأضاف، رغم تساؤله عن مدى صواب الأمر، قائلاً: «لا بد للأفغان أن يتمكنوا في النهاية من القتال والدفاع عن وطنهم».

يسطر سقوط قندوز كذلك الحاجة للنظر في نماذج جديدة للتعامل مع المناطق غير الخاضعة لسيطرة الحكومة، ومنها نموذج «لا يخوض فيه الجيش الأميركي القتال، بل يؤمن مستوىً معيناً من الدعم المقبول»، وفق رأي سكار.