أبدى الرئيس التركي رجب طيب أردوغان استعداداً للانضمام للولايات المتحدة في حملة مركزة ضد «داعش»، بحيث لم تعد الهجمات الجوية الروسية العامل الوحيد الذي تأخذه في الاعتبار مساعي الإدارة الأميركية في البحث عن استراتيجية إزاء سوريا.
ويبدو الوضع اليوم أشبه بالخدعة المضللة، فلم تكد تمضي بضعة أيام على الاتفاق حتى شنت القوات التركية هجوماً عنيفاً، ليس على المتشددين وحسب، بل على المقاتلين الأكراد في كل من العراق وتركيا، مخترقة بذلك هدنة وقف إطلاق النار السارية منذ عامين.
وساهم الهجوم في عرقلة جهود واشنطن في دعم الميليشيات الكردية في سوريا كأحد أقوى أطراف قتال «داعش» على الأرض. وتبين أن هدف أردوغان لم يكن قلب المعادلة في سوريا، بل عكس مسار إخفاقه في تعزيز قبضة الحكم على تركيا.
إذا أخذنا بعين الاعتبار الخلل الذي أحدثه الهجوم على مسار التصدي لـ «داعش»، نرى أن موقف الإدارة الأميركية جاء معتدلاً حيال أردوغان. وتجري الإدارة الأميركية محادثات مع الحكومة التركية حول الدعم الأميركي للقوات الكردية في سوريا، لكن نظراً لتضاؤل فرص استجابة أردوغان المنطقية، لا يسع واشنطن إلا أن تأمل بأن يرفضه الناخبون مجدداً.
