يتطلب عقد قمة حلف «ناتو»، خلال العام المقبل أجوبة جديدة عن أسئلة مألوفة، فكما في الحرب الباردة، يواجه الحلف اليوم صعوبة في الدفاع عن دول الخط الأمامي بمواجهة خصم بات يتمتع بقوى تقليدية أقوى شوكة. تتمتع روسيا بلغة الحرب، بـ«سيطرة متنامية»، حيث رئيسها فلاديمير بوتين قد يرفع حد المخاطر سريعاً إذا شاء، أما «ناتو» الذي يتخذ قرارته بناء على إجماع حكوماته فقد يأتي رده متأخراً.

ويتجه «ناتو» في المسار الصحيح، إذ ترسل بعثة المراقبة الجوية في دول البلطيق رسائل متعددة تبقي الطائرات الحربية الروسية خارج النطاق الجوي لدول الحلف، في حين أن الخطط البديلة الأفضل تكمن في تعزيز المنطقة، استعداداً لمواجهة الأزمات.

تشكل قمة وارسو الفرصة الأمثل لـ«ناتو» لحث الخطى، وإرسال رسالة واضحة لروسيا. ومن هذا المنطلق تبرز خمس أولويات للنقاش، تتمثل بنشر قوات يعتد بها تابعة للحلف في دول البلطيق وبولندا تتأقلم مع المناطق التي تضطر للدفاع عنها، ووضع خطة دفاعية سارية المفعول ترادف الانتشار الفوري، والمحدد لقوى الحلف العسكرية والاقتصادية والسياسية وغيرها، والعمل بتفويضات سياسية مسبقة للتصدي للانتهاكات في مجال الجو والبر والبحر والإنترنت، والتحرك خارج إطار قواعد الاقتتال القديمة للحلف، من أجل التعامل مع ما تقوم به روسيا من دعاية وأعمال تخريب وتجسس وابتزاز للطاقة، وانطلاق عجلة الشراكة الوثيقة بين السويد وفنلندا، لتعزيز ضمان أمن دول منطقة بحر البلطيق.

إذا فشلت قمة «ناتو» في الإجابة عن التساؤلات المطروحة على الساحة العالمية، فستبرز روسيا بوتين كونه رابحاً أوحد في عصر انعدام الاستقرار الجديد، حيث تفرض الدول الكبرى الصفقات، وتقبل الدول الصغرى تطبيق بنودها مجبرة. وقد جربت أوروبا القيام بذلك في الماضي، وكان الثمن باهظاً للقارة نفسها، ولأصدقائها عبر البحار.