حين خرج آخر مصاب بوباء إيبولا من المستشفى في سيراليون في 24 أغسطس الماضي، بدأت ساعة الحسم الطبية تدق، إيذاناً بإمكانية اعتبار البلاد خالية من الوباء، إذا لم يسجل خلال الأيام الـ42 المقبلة وجود حالة أخرى. لكن، على غرار معظم الأوبئة المعدية، يظهر إيبولا توزيعاً احتمالياً طبيعياً فيما لو تم قياسه زمنياً، وقد رفض منحنى ظهوره الاختفاء، مع استمرار الكشف عن بعض الحالات.
ومن المذهل أن هذا المنحنى يعود أساساً إلى مواصلة ظهور المرض في شمال غرب سيراليون، خلافاً للجنوب الشرقي، الذي أصبح خالياً من الإصابات منذ ستة أشهر.
في شرق سيراليون، وبالقرب من الحدود مع غينيا، التي سجلت أول ظهور للوباء في أبريل 2014، وداخل مستشفى كينيما الحكومي، الذي يعد المستشفى الأكبر في جنوب شرقي البلاد، باشر طبيبان مرموقان، هما الدكتور شيخ عمر خان ومحمد فندي، السعي لإيجاد سبل لمكافحة الوباء. وعملاً كطبيبين شخصيين مشرفين على حالة أمارا فانغاهون، المسؤول الأعلى لمنطقة كينيما، إلى حضه على الدعوة لاجتماع طارئ.
وضم الاجتماع عدداً من المسؤولين . وأقر المجتمعون 30 إجراءً حُظرت العائلات بموجبها، على سبيل المثال، من زيارة أقرباء مرجح إصابتهم بالوباء.
وظل المنحنى يتجه صعوداً في البداية، سيما أن العاملين في مجال الرعاية الصحية كانوا يفتقرون للمعدات الواقية، وسيارات الإسعاف كانت قليلة، وأهالي القرى لا يدركون مدى خطورة الوباء.
و تولى مديرو قطاع الرعاية الصحية، مع منسق معين سياسياً، زمام الأمور، فأزاحوا جانباً كل من لا صفة طبية له، وتجاهلوا المسؤولين وزعماء القبائل. وتحسنت الأمور هذا الصيف، حيث بات الجيش في سيراليون يقف على حواجز التفتيش، ويفرض الحجر الصحي في الشمال.
ويوافق كثيرون في سيراليون اليوم على أن «الاكتفاء بضخ المال لمكافحة وباء إيبولا لا يحل المشكلة».
