شأن الذكرى السنوية للزفاف، فإن الزيارات الرسمية التي يقوم بها القادة الأجانب تعد مناسبات للاحتفال بالجوانب الإيجابية، وهذا هو ما تشدد عليه الإدارة الأميركية مع قيام الزعيم الصيني شي جينبينغ بجولة في الولايات المتحدة. ومن هنا جاء استعداد الرأي العام للبيانات المتعلقة بالحد من الأسلحة في الفضاء السيبراني، والتقدم فيما يتعلق بمعاهدة الاستثمار الثنائي، والوعود فيما يتعلق بالصداقة المتبادلة. تضرب هذه البيانات جذورها في بروز الصين شريكاً تجارياً بارزاً للولايات المتحدة، وقوةً عالمية مسؤولة منذ أصبح دنغ شياو بنغ أول زعيم شيوعي صيني يزور الولايات المتحدة في عام 1979. وقد أتيحت لنا مناسبات عديدة للاحتفاء بالحضور الصيني في واشنطن.
ولكن من المستحيل الآن تجاهل أن الصين تحاول إعادة تحديد ملامح علاقتها بأميركا وقواعد نظام الدولة. وفي ظل حكم شي جينبينغ، تنظر بكين إلى نفسها باعتبارها منافساً استراتيجياً لواشنطن وليس بحسبانها شريكاً لها، وسياستها الخارجية تتسم بالطابع العدواني بصورة متزايدة، وفي بعض الأحيان بالافتقار إلى القانون، وهو واقع أصبح واضحاً حتى بالنسبة إلى الإدارة الأميركية، والولايات المتحدة بحاجة إلى إظهار أنها ستقاوم هذا السلوك حتى وهي تسعى إلى العودة لقيادة الصين نحو سياسات دنغ شياو بنغ.
