عملت الأمم المتحدة، أخيراً، على اعتماد أهداف التنمية العالمية الجديدة، لتحل مكان الأهداف الإنمائية للألفية التي عفا عنها الزمن بعد 15 عاماً من العمل بها. ويسهل التغاضي عن هذا الحدث الكبير، الذي يمكن أن يضيع وسط الموكب الطويل من قادة العالم. إلا أن أهداف التنمية المستدامة الجديدة ستحدد شكل أجندة النمو للعقد المقبل ونصف بلدان الكرة الأرضية، بما في ذلك دول جنوب الصحراء الإفريقية الكبرى، وهي منطقة طالما كانت مؤشراتها متخلفة، سواء أكانت تتعلق بالاقتصاد أم الرعاية الصحية أم التعليم أم غيرها.
لكن على الرغم من العقبات التي تواجهها تلك الدول، تشير الاستطلاعات إلى أن كثيرين في إفريقيا قد طالهم النمو الاقتصادي الأخير، وبات يحدوهم التفاؤل النسبي حيال مستقبلهم الاقتصادي.
وعلى الرغم من تفاوت الآراء لا يزال الأفارقة يعتبرون أن هناك دوراً واضحاً للمنظمات الأجنبية تقوم به للمساهمة في تنمية البلدان، ويعتبر النصف أو أكثر من السكان الذين استطلعت آراؤهم في ثماني من تسع دول، أنهم يظنون أنهم بحاجة لمساعدات خارجية تفوق كثيراً ما يحصلون عليه اليوم.
ويعود التفاؤل السائد في جنوب الصحراء الكبرى بجانب كبير منه إلى النمو الاقتصادي الحديث، وشكلت الشعوب التي عبرت عن النظرة الإيجابية الأبرز للأجيال المقبلة تلك التي عايشت معدلات النمو الأكبر على مدى سنوات العقد الماضي.
وتعرب اليوم شعوب الصحراء الكبرى عن مخاوفها الكبرى من نوعية التوظيف، والرعاية الصحية، والتعليم في بلدانها، وهي ثلاثة مجالات شهدت تحسناً ملحوظاً بموجب الأهداف الإنمائية للألفية، دون أن تتمكن من تحقيق الأهداف الأسمى. وعلى الرغم من النمو الاقتصادي المرتفع نسبياً في عدد من دول إفريقيا، ونظرة الشعوب المتفائلة بالمستقبل، يسود إحساس بأن المنطقة لن تتمكن من تحقيق تلك الأهداف من دون تدخل أكبر للمجتمع الدولي.
