خضعت الخلفية الإثنية للاجئين لتغييرات جمة على مدى العقود الطويلة الماضية، ففي التسعينيات، وبعد سقوط الستار الحديدي، كان السواد الأعظم من الأوروبيين ينتمي إلى الديانة المسيحية، أما اليوم فمعظمهم من المسلمين الوافدين من آسيا وإفريقيا.

ومما لا شك فيه أن توسع الاتحاد الأوروبي قد ضاعف مستوى تباين الخواص الداخلية، لكن حين أشارت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل إلى أن المسلمين يشكّلون جزءاً من ثقافة عدد من دول الاتحاد الأوروبي، لقي كلامها ترحيباً متفاوتاً في الدول المعنية.

وجاء توسع الاتحاد الأوروبي شرقاً، ليضم بلداناً لا تتوافق قيمها تماماً مع «المعيار» الأوروبي. ويشكّل ما نشهده اليوم من أحداث تعبيراً عن ذاك التوترٍ، وحاجة إلى إدخال التوازن على مصالح دول الاتحاد الأوروبي الأمنية من جهة، ومصالح تنمية الديمقراطية وحماية حقوق الإنسان من جهة أخرى.

لقد فرضت الأعداد المتزايدة من الأشخاص طالبي اللجوء أجواء من النمو «التقدمي» الطابع في أوروبا. إلا أن الاستقبال العدائي أحياناً للمهاجرين واللاجئين، وإغلاق الحدود بوجههم، وإمكانية خروج بعض الدول عن اتفاقية شنغن قد أعادتنا إلى التاريخ.

فلنتذكر أن اللاجئين يتدفقون اليوم من دول البلقان التي كانت، قبل عشرين عاماً فقط، مسرحاً لسفك الدماء العرقي.

قد يكون نمط الحياة تغير بشكل جوهري في دول البلقان، إلا أن المخاوف الكامنة لدى السياسيين تعكس مخاوف الشعوب وبالعكس. ويشكّل الوصول المفاجئ لأعداد المهاجرين محط استياء الجماعات المحلية. وينطبق الأمر على المجر التي خضعت تاريخياً للحكم التركي لما يقارب 150 عاماً.

دعونا نتذكر أنه في حروب البلقان، في مطلع التسعينيات، فتحت المجر أبوابها أمام جيرانها، وتبنت عدداً كبيراً من اللاجئين، أما اليوم فالوضع مختلف.

عادةً ما يتجه اللاجئون للنجاة بحياتهم إلى الدول المجاورة، على أمل أن يتمكنوا من العودة إلى ديارهم سريعاً. وعادةً ما يكون لدى تلك الدول شتاتها الخاص، لكن لا يرغب أحد في أن يعرض حياته للخطر، إذا كان يعلم أنه يستطيع الحصول على المساعدة عبر الحدود.

ولطالما أولت الدول المتجاورة اهتماماً بالمشكلات المتعلقة بمراعاة حقوق اللاجئين، التي خضعت لنقاش خبراء من الاتحاد الأوروبي والمنظمات غير الحكومية، دون أن تترك تأثيراً عميقاً في الناس. وها هو السر قد أعلن اليوم، فدول البلقان قد تخلت عن دور الحماية.

ولا يبدو فرض نظام الحصص وتعزيز الحدود حلاً، لذا لا بد من نظام مسؤولية جماعي للتعامل مع الأزمة. ولا يكفي تأمين المساعدات الإنسانية للمقيمين في مخيمات اللاجئين، بل يتعين وضع خطة عمل تبحث في تحسين أوضاع الشباب في الدول المتأزمة، وإعدادهم ليكونوا من النخبة.

وفقاً لمؤسسة «غيتستون»، فإن معظم الذين يتمكنون من القدوم إلى أوروبا هم من الشباب الذين تراوح أعمارهم بين 16 و20 عاماً، ويشكلون 80 في المئة من الوافدين إلى أوروبا. المهاجرون يعيشون معنا وحولنا في الدول المجاورة، وإن لم نساعدهم، فإننا نهمّشهم، ومن ثم فإنهم سيتبعون الخط، ويصبحون تابعين لمن يعدهم بحياة أفضل ويصدقونهم.