دخلت الأزمة السورية فصلاً حاسماً جديداً بعد إرسال موسكو قوات عسكرية إلى الشواطئ السورية وفيما أعلنت واشنطن تحفظها على هذه

الخطوات سعت موسكو من جانبها لتخفيف رد الفعل عبر اعتبار خطواتها اعتيادية في سياقات العلاقة بين دمشق وموسكو.

يرى مراقبون أن الأزمة السورية التي تدخل هذا المنحى الخطير مؤهلة للانفجار عالمياً، فذات المراقبين الذين يعتقدون أن موسكو تريد أن تطبق الأنموذج الذي طبقته في أوكرانيا ذات يوم، من حيث التدخل العسكري، وان تغيرت الظروف والدوافع، إلا انهم يعتقدون أيضاً أن واشنطن قد ترد بتطبيق أنموذج «الأفغنة» في سوريا، أي استدراج روسيا إلى سوريا، ومن ثم فتح باب جهنم عليها عبر المجموعات المقاتلة المختلفة، وبحيث تكون النتيجة انهاك موسكو، كما ان سيناريو الافغنة بمعزل عن واشنطن محتمل جدا، عبر تحول التنظيمات المقاتلة لبوصلة حربها على ذات الانموذج الافغاني نحو القوات الروسية.

بيد أن هذه مجرد سيناريوهات، قد يطرح آخرون غيرها تماما، ويبدو السؤال المهم الذي يتردد في كل مكان.. لماذا قررت موسكو التدخل الآن، هل تشعر ان نظام الاسد على وشك السقوط ولابد من انقاذه، ام انها تشعر ان النظام ساقط لا محالة ولابد من الاستعداد للمرحلة المقبلة، وهل ستكون معركة «مدينة دمشق: مفتاح السر حول الوجود الروسي في سوريا، ام ان المخاوف من داعش مجرد عنوان وهمي تتظلل به موسكو لتغطية صراع النفوذ بينها وبين واشنطن؟!».

تساؤلات كثيرة سنحاول أن نجيب عليها عبر هذا «الاستبصار السياسي» للملف السوري وتعقيداته الدولية.

إعادة تموضع روسي

على أساس الوثيقة الأمنية السابقة التي تتحدث عن الكيفية التي يفكر بها الروس، يمكن تفهم التحركات الروسية الأخيرة، ويقول محللون ان التدخل الروسي في الشأن السوري ليس جديدا فهناك علاقات تاريخية سياسية وعسكرية، وتواجد الروس في سوريا خلال العقود الاربع الماضية لم يكن خافيا على احد، فلماذا شعر العالم بالإثارة هذه المرة لمجرد ان اعاد الروس التموضع داخل سوريا هذه الايام وهل هي اعادة تموضع عادية ام توطئة لما هو اكبر؟.

تبدو الاجابة سهلة للغاية، فروسيا لها تواجد عسكري في سوريا، لكنها هذه المرة ارسلت تعزيزات جديدة وفيها اسلحة متطورة جدا، وهي بدأت بإعادة هيكلة الجيش السوري المنهك والضعيف، وبدأت بتسليحه بشكل مختلف من جديد، وتقوم طائراتها بطلعات جوية، وسط توقعات بأن ترسل موسكو مزيداً من التعزيزات العسكرية الى سوريا خلال الفترة المقبلة، ومن الواضح جدا ان روسيا التي تعتزم اقامة اربع قواعد برية وجوية جديدة وفقا لمعلومات، تختلف في تواجدها عن المرات الماضية، فالتوقيت مختلف ويحمل دلالات كثيرة تجعل التدخل مختلفاً في إشاراته.

خفايا وراء تدخل موسكو

جاء التدخل العسكري الروسي في سوريا تحت عنوان ظاهري يتعلق بمحاربة الإرهاب خصوصاً مع اشتداد المعارك وقرب تنظيم داعش من العاصمة السورية دمشق، واذا كان مراقبون يعتقدون ان مبادرة بوتين المتعلقة بتشكيل حلف عالمي لمحاربة داعش، والتي لقيت ترحيبا من دول كثيرة، هي عنوان التدخل العسكري الا ان تدخل روسيا يهدف فعليا الى غايات اخرى ابرزها الضغط على واشنطن كي تتخلى الاخيرة عن برنامج الدرع الصاروخية الذي تعتبره موسكو اخلالا اميركيا بكثير من التفاهمات، وعودة الى حرب النجوم، كما ترغب موسكو عبر التدخل في سوريا واثارة مخاوف واشنطن وتل أبيب وعواصم اخرى بوقف التمدد العسكري لحلف شمال الأطلسي شرقا والتراجع عن استراتيجية الاقتراب من الحدود الروسية بما تراه موسكو إخلالاً بالمعادلة الجيوسياسية التقليدية، بالإضافة الى رغبة موسكو بأن تتوقف واشنطن عن ضم جمهوريات سابقة من الاتحاد السوفييتي للاتحاد الاوروبي بما يعتبر عزلا لموسكو واضعافا لوجودها.

هكذا يمكن اعتبار التدخل الروسي العسكري في سوريا معنونا ظاهرا بمحاربة داعش والتطرف والارهاب، ورغبة بالحفاظ على نظام الاسد، في وجه تغيرات كثيرة، لكن هذا التدخل له اسباب عميقة لا تظهر علنا، ويمكن اعتبار الأمر بمثابة معركة بين واشنطن وموسكو في العالم، تبدو سوريا احدى ساحاتها الخلفية، وعلى هذا لا يمكن ان يتصور المراقبون سكوتا اميركيا طويل الامد، بل ان التحليلات كلها تنزع الى قراءة رد فعل واشنطن، وعما يمكن ان تفعله في سوريا ردا على موسكو.

سيناريو أوكرانيا 2

على الرغم من ان التدخل العسكري في القرم واوكرانيا له اسباب ودوافع مختلفة الا انه يمكن ان يقال ان موسكو تريد ان تطبق سيناريو «اوكرانيا 2» في سوريا، ولكن لدوافع واعتبارات مختلفة، وما هو مشترك بين اوكرنيا 1 و اوكرانيا 2 التدخل العسكري فقط، على اساس عقيدة عسكرية جديدة تم تعديلها لصالح التدخل المبكر في العالم حماية لمصالح روسيا.

غير ان دوافع روسيا في اوكرانيا تتعلق بأسباب مختلفة تماما عما يجري في سوريا، ففي اوكرانيا وجزيرة القرم مواطنون روس واراض تعد روسية وهناك سلسلة عوامل تتعلق بتأثيرات الأوروبيين على هذه المنطقة ومناكفة روسيا في نفوذها.

بطريقة أو بأخرى، يشبه الانتشار العسكري في سوريا السيناريو الذي اعتمدته روسيا للسيطرة على شبه جزيرة القرم عام 2014، ففي البداية، تتّخذ روسيا خطوات استباقية غامضة ومكتسية بتصريحات قيادية غير واضحة الأهداف، مقرونة ببناء تدريجي للقوات، ومستفيدة من الغطاء الذي تؤمنه لها النشاطات والمنشآت الروسية الموجودة سابقاً في سوريا، وقد استعانت موسكو بسفنها (بما فيها سفن الإنزال البحرية) إلى جانب 15 طائرة نقل (من طراز أي إن- 124 /الكندور وآي إل-62 من أجل إرسال أسلحة جديدة وقوات عسكرية إضافية إلى البلاد، وقد استخدمت تلك الطائرات مسارات جوية متعددة من روسيا إلى اللاذقية، وتواصل موسكو نشاطاتها الجوية تحت غطاء بعثات المساعدات الإنسانية.

إن المعدات والأسلحة التي جُلبت كجزء من العملية الجارية تشمل على المركبات القتالية (ست دبابات من طراز تي -90 وخمس وثلاثين ناقلة جنود مدرعة، وخمس عشرة قطعة مدفعية، وشاحنات عسكرية ومركبات رباعية الدفع، ووحدات المساكن الجاهزة (لحوالي 1500 شخص)، ومركز متنقل لمراقبة الحركة الجوية، وأشارت الصور الفوتوغرافية الملتقطة عبر الأقمار الصناعية التجارية الى الجهود المبذولة لتوسيع مطار باسل الأسد، وفي ظل الوضع الراهن، قد تتمكن روسيا من الوصول إلى المطار وإلى موانئ اللاذقية وطرطوس لدعم عملياتها القائمة.

حتى الآن، تفيد بعض التقارير أن حوالي 200 عنصر من عناصر المشاة البحرية الروسية - على الأرجح عناصر من لواء مشاة البحرية الروسية رقم 810 ومقره في سيفاستوبول - قد تم نشرها في اللاذقية لحماية المنشآت الروسية. وتشير بعض التقارير أيضاً إلى تمركز عناصر من «لواء المشاة البحرية الروسية رقم 363» في سوريا. ووفقاً لمصادر نُسبت إلى الحكومة الأميركية، تسعى روسيا أيضاً إلى نقل نظام صواريخ أرض-جو متطوّرة من طراز «أس أي - 22» ومركبات جوية مقاتلة (طائرات مقاتلة، وطائرات القصف) إلى البلاد. وباختصار، يدل الانتشار العسكري على مساعٍ روسية قيد التخطيط لتنظيم قوة مشتركة للتدخل السريع.

تتضمن المهام المحتملة التي ستضطلع بها قوات الحملة العسكرية المرتقبة دعم قوات النظام الجوية المتقهقرة في عمليات القصف الجوي ضد الثوّار، وتزويد القوات الروسية والمنطقة الحيوية للنظام بالدفاع الجوي بواسطة نظام صواريخ «أس أي - 22» والطائرات القتالية، بالإضافة إلى مهمة شن سلسلة معارك قتالية برية وتنظيم بعثات دعم لاسيما من خلال شن عمليات دفاعية وهجومية، فضلاً عن تدريب القوات العسكرية والقيام بأدوار استشارية، وتشير أدلة محدودة، الى أن القوات الروسية تشارك فعلاً في بعض المعارك البرية، ويظهر شريط فيديو انخراط عربة قتال مدرعة من نوع BTR-82A في الميدان السوري بقيادة طاقم عسكري يتكلم الروسية، كما يُزعم، بينما أفادت بعض التقارير عن وقوع ضحايا في الصفوف العسكرية الروسية المنتشرة في سوريا، كذلك، تشير تقارير عديدة غير مؤكدة إلى انتشار عدد صغير من القوات الروسية في عدة مراكز خارج المنطقة الساحلية، وتنخرط في معارك قتالية ومهمات الاستطلاع البري.

وستتضح معالم المهمة الروسية (سواء الهجومية منها، أو الدفاعية، أو التدريبية، أو الاستشارية) عند تحديد حجم القوات الروسية وأنواعها. فوصول طائرات القصف، إلى جانب وجود دبابات القتال الروسية من طراز تي -90 وفقاً لما أفادت به التقارير، يشكل دليلاً إضافياً على وجود نيّة هجومية لدى روسيا. وأيّاً كانت المهمة، فمن المتوقع أن تعزّز روسيا قدراتها الاستخباراتية ومنظومات القيادة والتحكم الذكية التي تملكها.

سيناريو الأفغنة

يرى محللون ان موسكو التي تزيد من تدخلها العسكري في سوريا، واثارت مخاوف واشنطن وتل ابيب التي هرع رئيس حكومتها الى موسكو لاستجلاء الموقف، معرضة لفخ اميركي يتعلق بتطبيق انموذج الافغنة في سوريا ردا على موسكو، وهذا الانموذج قد يتحقق حتى بمعزل عن واشنطن اذ قد تتحرك كل التنظيمات والفصائل في سورية لمقاتلة الروس في استدعاء للانموذج الافغاني.

واشنطن التي تعرف ان العناوين الظاهرة لسياسات موسكو تتعلق بمبادرة بوتين اي التحالف لمحاربة الارهاب وداعش وغيرها من فصائل، وهي عناوين تعجب واشنطن مرحليا، الا انها تدرك ان القصة ليست الحرب على داعش، او حماية نظام الاسد على مشارف معركة دمشق، او استباقا لسقوط الاسد، فهناك عوامل روسية بحتة تتعلق بدفاع روسيا عن مصالحها العالمية في وجه الولايات المتحدة، والتنافس على النفوذ.

يقول خبراء ان واشنطن قد تسعى الى توريط موسكو في الرمال السورية المتحركة عبر السكوت على دخول القوات الروسية واستدراجها ثم البدء بتطبيق سيناريو الأفغنة اي دعم فصائل وتنظيمات من اجل محاربة القوات الروسية تحديدا باعتبارها حليفة للاسد، بالاضافة الى ما سيتولد عن ذلك من حروب بين عشرات التنظيمات السورية التي سوف تقتتل على خلفيات متباينة.

رغم ان موسكو ستحاول تجنب القتال البري بكل الوسائل الا انه لا يمكن اعتبار هذا الأمر متاحاً بهذه البساطة التي يظنها كثيرون، وما يمكن قوله هنا بكل بساطة ان موسكو دخلت طواعية الى الرمال السورية المتحركة.

العقيدة العسكرية الروسية المعدّلة تفرض التدخل المبكر خارجياً

حتى يفهم كثيرون السبب العام للتدخل الروسي في سوريا، وقبل ذلك التدخل الروسي في اوكرانيا لابد ان نشير الى ان العقيدة العسكرية الروسية شهدت تغيرات واسعة صادق عليها الرئيس بوتين العام الفائت، وهذه التغيرات تسمح وتفرض التدخل المبكر في اي مكان في العالم.

العقيدة العسكرية وفق بعض المنظّرين الاستراتيجيين هي «منظومة المفاهيم المتبناة رسميا في دولةٍ ما، والترتيبات المتخذة لمواجهة التهديدات ولضمان الأمن، وكذلك لمنع الحروب والنزاعات المسلحة». كما أنها «نظام الرؤى المتطورة حول البناء العسكري وتحضير البلاد والقوات المسلحة والفرق الأخرى للدفاع عن الوطن».

وضعت روسيا منذ العام 1995 أول عقيدة عسكرية لها بعد انهيار الاتحاد السوفييتي، وكانت تشير إلى خطرين أساسيّين يلزمان الدولة الروسية التصدّي لهما، الأول هو: توسع حلف شمال الأطلسي باتجاه بعض دول أوروبا الشرقية، والدول التي كانت جزءا من الاتحاد السوفييتي. والثاني هو: تعرّض الأقليات الروسية في جمهوريات الاتحاد السوفييتي السابق إلى الخطر.

ركّزت العقيدة العسكرية الروسية الجديدة على مجموعتين من الأخطار التي تهدد الكيان الروسي: داخلية وخارجية، وقد أكدت العقيدة العسكرية أن أية ممارسات إرهابية تستهدف زعزعة استقرار الأوضاع في البلاد تشكل خطراً عسكرياً داخلياً رئيساً على روسيا الاتحادية، ومن المخاطر الخارجية في العقيدة العسكرية الجديدة ما يشير الى أنَّ برنامج الولايات المتحدة الأميركية المتمثل بـ«إنشاء ونشر أنظمة الدفاع الصاروخي البالستية الاستراتيجية»، يقوّض الاستقرار العالمي الحالي ويخل بميزان القوة الذي يحكم القدرات الصاروخية النووية. كما أن تنفيذ مبادرة «الضربة العالمية الفورية «PGS» (برنامج عسكري أميركي يهدف لتوجيه ضربة عسكرية بأسلحة تقليدية دقيقة في أي مكان في العالم خلال ساعة واحدة)، ونشر الأسلحة في الفضاء بالإضافة إلى الأسلحة التقليدية الاستراتيجية فائقة الدقة، سيتيح للولايات المتحدة توجيه ضربات استراتيجية من دون استخدام الأسلحة النووية، ويؤمن هيمنتها السياسية والجيواستراتيجية على العالم.

ومن بين الأخطار العسكرية التي ركزت عليها العقيدة العسكرية الروسية مجددًا، نشر القوات الأجنبية في الدول المجاورة وفي مياهها، واستخدام القوة العسكرية في أراضي هذه الدول إضافة إلى ظهور بؤر للنزاعات العسكرية هناك، وإقامة أنظمة تهدد بسياستها المصالح الروسية.

كما أشارت الوثيقة إلى المخاطر الناتجة عن نشاطات أجهزة الاستخبارات والمنظمات الأجنبية «المخربة»، وتهديدات الإرهاب المتصاعد والتطرف في ظل عدم كفاية التعاون الدولي في هذا المجال، وإلى مخاطر انتشار أسلحة الدمار الشامل والصواريخ وتقنياتها.

وقد شدد نص الوثيقة على أن تفادي النزاع العسكري النووي أو أي نزاع آخر، يشكل أساس السياسة العسكرية الروسية، فالعقيدة الجديدة على غرار سابقاتها ذات طابعٍ دفاعيٍّ بحت، حيث تعتبرُ الجيش الروسي أداةً دفاعية، لا يتم استخدامها إلا بعد استنفاد كل الحلول غير العنيفة، لكنها تردع الأعداء المحتملين عن مهاجمة روسيا أو مواقع الأسلحة النووية الأساسية، وتعتبر العقيدة الجديدة أن استخدام هذه الأسلحة مشروط بحالة الدفاع عن النفس ضد أي هجوم عسكريّ – نووياً كان أم تقليدياً.

وتلفت هذه العقيدة أيضا إلى «تقلص احتمال شن حرب واسعة النطاق ضد روسيا»، لكنها تورد سلسلة من التهديدات التي تفاقمت في الفترة الأخيرة.

صدام عسكري أميركي روسي

يرى محللون ان هناك مخاوف من حدوث صدام اميركي روسي قد يؤدي الى حرب عالمية ثالثة عبر البوابة السورية وفي حين تنقل روسيا الدبابات والمدفعيات المحمولة والعربات المدرعة إلى سوريا، يُفوض وزير الدفاع الأميركي، اشتون كارتر، المحادثات مع روسيا إلى وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، لقيادة حوار الولايات المتحدة مع وزير الخارجية الروسي، سيرغي لافروف، عن التحركات العسكرية الروسية في سوريا، وفقا للبنتاغون.

ويقول وزير الخارجية الأميركي جون كيري إنه يوضح في محادثاته مع لافروف، أن دعم روسيا المستمر لبشار الأسد قد يصّعد الصراع ويقوض هدفهم المشترك المتمثل بمكافحة التطرف، وقال كيري إن لافروف أكد له أنهم يخططون لمحاربة داعش، ولكن أعرب كيري عن عدم تصديق ذلك كليا، لأن أنواع الطائرات والذخائر والمعدات العسكرية التي تنقلها روسيا إلى سوريا تثير أسئلة أكثر جدية عما يحدث.

نتانياهو في قصر القيصر

 

يرى هادريان دوسوي الباحث الفرنسي في الشؤون السياسية أن التعزيزات الروسية الأخيرة في سوريا قلبت كل الموازين، فلأول مرة منذ نهاية الحرب الباردة والتدخل السوفييتي في أفغانستان، يستعد الجيش الروسي للتدخل في الشرق الأوسط بعد قيام بوتين بتغيير استراتيجيته، بحيث يمتلك القدرة على توجيه ضربات عسكرية داخل الأراضي السورية.

وأكد الباحث على أن تل أبيب شعرت بخيبة أمل من الولايات المتحدة، فنتانياهو الذي كان يضغط على البيت الأبيض بواسطة حلفائه في الحزب الجمهوري والناخبين الديمقراطيين اليهود لتكوين جبهة قوية مضادة لإيران وحلفائها لم ينجح، ولذلك قرر التحول إلى موسكو، بعد التقييمات التي تتحدث عن انكفاء اميركا في العالم.

عداء مع تركيا

يقول جيفري وايت وهو زميل للشؤون الدفاعية في معهد واشنطن وضابط كبير سابق لشؤون الاستخبارات العسكرية: ان التدخل العسكري الروسي المتزايد لصالح النظام السوري قد يعزز التحالف الأميركي-التركي في سوريا بصورة أكثر فأكثر. وبالنسبة إلى أنقرة، تشكل موسكو عدوّاً تاريخياً، فالأتراك العثمانيون شنّوا على الأقل 17 معركة ضد الروس لم يحققوا فيها أي فوز. وبالتالي، قد تضطر تركيا إلى الاصطفاف، بشكل وثيق، إلى جانب سياسة الولايات المتحدة في سوريا بهدف تجنّب أي احتكاك عسكري ضد روسيا على أرض المعركة.

معركة دمشق

يرى ديفيد اوين وزير خارجية بريطانيا الأسبق ان داعش يسعى في الوقت الراهن للسيطرة على أربعة عناصر في الاقتصاد السوري، وهي القطن، القمح، الغاز والنفط. وأولوياته هي القوة الاقتصادية، فيما دمشق قد تسقط قريبا وليس بعيدا، وعندئذ سينتقل داعش إلى الفوضى، ومن الحتمي بالنسبة لروسيا وإيران وكذلك لأميركا وأوروبا أن يتم إنقاذ دمشق. ولكن السؤال هو: كيف؟إن ما تمس إليه الحاجة بشكل يائس هو تفويض إقليمي بمقتضى الفصل السابع من ميثاق الأمم المتحدة لحفظ السلام الدولي وتحقيق استقرار الصراع في دمشق وحولها، تفويض لإدارة العاصمة والدفاع عنها يكفل الانتقال على مدى سنتين لاستعادة دولة مستقلة والإعداد لانتخابات يتم الإشراف عليها دوليا.