تشكل خطة وزراء الحكومة اليمنية القاضية بالعودة إلى عدن والانطلاق في مهمة إعادة بناء اليمن من الداخل تطوراً مرحباً به، يظهر إمكانية عودة بعض أشكال الاستقرار إلى البلاد، ولو بشكل مبدئي. إلا أن الصورة العامة الأشمل تظهر أن مماحكات الصراع لا تزال بعيدة عن خط النهاية، سيما وأن المتمردين الحوثيين لا يزالون يحتلون مواقع داخل العاصمة صنعاء وفي محيطها. ويأتي الاستعداد لتنفيذ الحملة في مرحلة مفصلية تتزامن مع استعداد قوى التحالف العربي بقيادة السعودية لاستعادة المدينة.
اليوم، وبعد أن أحكمت قوى التحالف العربي قبضتها على أجزاء كبيرة من اليمن، فإن عودة الوزراء سرعان ما يعقبها رجوع الرئيس اليمني المعترف به دولياً عبد ربه منصور هادي. ومن المرجح أن تشكل محافظة مأرب اليمنية، حيث قوى الشرعية قد تصدت للمتمردين الحوثيين المدعومين من إيران والفصائل العسكرية اليمنية الأخرى التي لا تزال تبدي الولاء للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح، نقطة انطلاق قوى التحالف لإعادة السيطرة على صنعاء. وقد أثبتت الأحداث المأساوية التي حصلت في الآونة الأخيرة بما لا يدعو لأدنى مستوى من الشك الالتزام غير المتزعزع لدول مجلس التعاون الخليجي حيال فرض الأمن في اليمن واستعادة سيطرة الحكومة الشرعية على البلاد.
ووصل، أخيراً ألف عنصر من جنود إحدى تلك الدول مزودين بمئتي آلية مدرعة إلى مأرب، في خطوة تشكل المرة الأولى لمشاركة مشاة تلك الدولة في قوى التحالف التي تقودها السعودية. وتبعث رسالة الوحدة هذه إشارة ذات دلالات مهمة حول العزم الحقيقي لتحرير اليمن من قوات التمرد الحوثية.
في هذه المرحلة بالذات، وقبيل انطلاق عملية تحرير صنعاء، يتعين على المتمردين الحوثيين والقوات العسكرية المنشقة التي لا تزال تعلن ولاءها لصالح أن تمعن التفكير جيداً في مصلحة اليمن، وما إذا كانت لا تزال راغبة في الاستمرار بالتخبط في النظرة الضيقة التي جرت مثل هذا الدمار الفظيع على البلاد.
لقد اتخذ الموالون للمتمردين الحوثيين في صنعاء ملاذاً في المناطق المدنية الآمنة، حيث يستخدمون المدنيين كدروع بشرية. كما أنهم يواصلون في الوقت عينه قصف المناطق المدنية الآمنة الخاضعة لنفوذ الحكومة اليمنية الشرعية في مدن مثل تعز. وتشير تلك الوقائع بكليتها إلى غياب الاهتمام الحقيقي من جانبهم بأحوال المواطنين اليمنيين العاديين، في خطوة تحمل نذيراً سيئاً قبيل معركة صنعاء.
وتحرص دول التحالف بقيادة المملكة العربية السعودية على الربط ما بين الحملة العسكرية الهادفة لاستعادة سيطرة حكومة الرئيس عبد ربه منصور هادي والمبادرة الإنسانية التي تبغي تحسين الظروف المعيشية الصعبة للمواطنين اليمنيين العاديين. وتشكل حملة الإغاثة الإماراتية الإنسانية، التي تتخذ شعار «عونك يا يمن»، جزءاً من الفلسفة الإنقاذية العامة، وقد تمكنت حتى الوقت الراهن من جمع مبلغ وصل إلى 500 مليون درهم إماراتي. ولا يزال هناك عدد من الأهداف التي تنتظر التحقيق، وهي تتضمن منح الشباب اليمني أملاً بالحصول على وظائف محترمة، وتزويدهم بالأمن الغذائي والمائي والقيام إزائهم بمسؤوليات يتنكر لها المتمردون الحوثيون تماماً.
حشد الدعم
أطلقت هيئة الهلال الأحمر الإماراتي حملة كبرى لدعم الأوضاع الإنسانية في اليمن ومساعدة حوالي 10 ملايين شخص، تأثرت أوضاعهم نتيجة الأزمة الأخيرة، وذلك تحت شعار «عونك يا يمن» وتستمر لمدة شهر لحشد الدعم لصالح برامج ومشاريع الهيئة الموجهة للمتأثرين من الأحداث في اليمن وتخفيف معاناتهم. وتأتي هذه الحملة تعزيزاً للدور الإنساني الذي تضطلع به الإمارات حالياً لتخفيف المعاناة عن أبناء الشعب اليمني، من خلال توفير احتياجاتهم ومتطلباتهم الأساسية.
