فسر العديد من المراقبين قرار الرئيس التركي رجب طيب أردوغان إعادة شن الحرب على حزب العمال الكردستاني على أنها خطوة تهدف لقلب نتيجة انتخابات السابع من يونيو الماضي، التي حرمت حزب العدالة والتنمية الحاكم الغالبية في البرلمان، ومنحت حزب الشعوب الديمقراطي المؤيد للأكراد دخولاً بارزاً إليه.
وفي 28 يوليو الماضي أوقف أردوغان مسيرة المفاوضات مع القادة الأكراد، معلناً أنه «ما عاد يمكن لنا المضي قدماً في عملية السلام»، وأن تركيا اليوم دخلت في حرب طويلة مع الانفصاليين الأكراد.
إلا أنه من الخطأ الظن أن حرب تركيا ضد الأكراد هي حرب أردوغان نفسه، فهي تمثل هزيمةً بالنسبة له، لأنه لم يعد في الواقع قادراً على ضبط الجيش التركي سياسياً.
وتكمن مشكلة أردوغان في أنه لم يتمكن من الحصول على السلطة المطلقة من دون التخلص من خصمه السياسي الأساسي المتمثل بحزب العمال الكردستاني. وهو لم يتمكن من تحقيق ذلك إلا بمساعدة الجيش، الذي فرض حكم الطوارىء في المناطق الكردية. لذا حتى وإن نجح مخططه على المدى القصير، فإنه سيكون حتماً نصراً باهظ الثمن بالنسبة لأردوغان.
ومهما كان مسار الحرب، فمن شأنه أن يطيح بإنجازين أساسيين، وقد اعتاد أردوغان مديح مؤيدي الديمقراطية في تركيا لقدرته على تطويع الجيش، كما كان في طريقه لأن يصبح القائد التركي الذي يجلب السلام إلى البلاد.
ولم يضحِّ أردوغان اليوم بإرثه وحسب، بل وضع نفسه في موقع الاتكال على خصومه القدامى من جنرالات الجيش.
أعادت حظوظ أردوغان المتراجعة السلطة للعسكر، وبات الرئيس التركي من الآن فصاعداً مرتهناً له. مما يعني أن الجيش سيستغل اليوم استقلاليته لقبض زمام السلطة وفرض سياساته. وتبدو أفق الديمقراطية التركية كئيبة في ظل التواطؤ الحاصل بين أردوغان والجيش.

