تعد الأيام المتوالية من الاشتباكات الخطيرة بين القوات الإسرائيلية والفلسطينيين في أرجاء الحرم الشريف والمسجد الأقصى كافة المواجهات الأكثر احتداماً على امتداد شهور طويلة، وقد فجرتها خطة إسرائيلية للسماح بعمليات اقتحام منتظمة من قبل أعداد متزايدة من المتطرفين اليهود للحرم الشريف، واعتزام التقسيم الزماني والمكاني للمسجد الأقصى.
وقد سمحت القوات الإسرائيلية على نحو غير مشروع لجماعات من اليهود المتطرفين بدخول الحرم الشريف على امتداد وقت طويل. وحرص هؤلاء الاستفزازيون على استعراض قدراتهم كمحتلين عسكريين على تدنيس الحرم الشريف بشتى الوسائل.
ويعد هذا جزءاً من مؤامرة أوسع نطاقاً لإضعاف الموقف الفلسطيني في القدس المحتلة. وقد أقدم الإسرائيليون بالفعل على تدمير حي المغاربة في القدس القديمة وشيدوا مكانه حياً يهودياً جديداً. ويقوم مستوطنون متطرفون في الوقت الراهن بالتسلل إلى أحياء المسلمين والمسيحيين، حيث يعمدون إلى شراء غرف ومنازل بشتى الطرق لاحتلالها. ويحفرون أنفاقاً تحت أحياء المسلمين لتوسيع نطاق وصولهم إلى حائط البراق الذي يصلي اليهود أمامه. وخارج المدينة القديمة يعكفون على إرهاب السكان الفلسطينيين وإجلائهم والاستيلاء على مزيد من الأراضي والبيوت من خلال الضغط على الفلسطينيين.
وينظر المحتلون الإسرائيليون إلى القدس الشرقية باعتبارها جزءا من إسرائيل تم ضمه إليها، ومن هنا فإنهم لا يسمحون للسلطة الفلسطينية بأن يكون لها أي وضع في القدس، الأمر الذي يرفضه الفلسطينيون في المدينة المقدسة بحكم سعيهم لتمثيل سياسي لهم.
ويشعر الفلسطينيون في القدس الشرقية بأنهم يقفون وحدهم وأن العرب قد تخلوا عنهم.
وقد عبر بروفسور خليل الشقاقي من المركز الفلسطيني للأبحاث السياسية عن هذه المشاعر بقوله:« إن فلسطينيي القدس الشرقية يشعرون بأن العرب والفلسطينيين الآخرين قد خذلوهم، وفي القدس نحن بمفردنا وليست لنا قيادة سياسية أو قومية، وهذه جريمة.
وهذه العبارات في واقع الأمر تعبر عن مشاعر الألوف من الفلسطينيين في القدس، حيث ينبع يأسهم من الفشل السياسي الواضح لحل الدولتين، الأمر الذي يترك عرب القدس تحت الاحتلال إلى أجل غير مسمى، مع تحول اللجوء إلى العنف إلى خيار يحتمل أن يتزايد، وهو ما يأمل الإسرائيليون فيه لأنه سيسمح لقوات الاحتلال بممارسة وحشيتها ضد العرب في المدينة المقدسة.
والهوة الكبيرة بين اليأس في القدس والتمهل في الضفة الغربية تجد تجسيداً لها في التصريحات الصادرة عن الجانبين.
استراتيجية نتنياهو
صرح يوسف مخيمر رئيس حركة « المرابطون» في معرض التعقيب على الاعتداءات الإسرائيلية على الأقصى بقوله إن المسلمين الفلسطينيين:« يمنعون من دخول المسجد للصلاة ، بينما يسمح للمستوطنين الإسرائيليين بدخول المسجد والتجوال فيه حسبما يشاءون تحت حماية قوات الاحتلال. واستراتيجية رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو تحقق وعوده لمؤيديه اليمينيين المتطرفين بهدم الأقصى وبناء المعبد المزعوم مكانه».
