فوز رئيس الوزراء اليوناني أليكسيس تسيبراس في انتخابات اليونان الخامسة في غضون ست سنوات تبعة إيجابية ليس بالنسبة للديمقراطية اليونانية فحسب، وإنما لأوروبا بصفة عامة. وقد جاء فوز حزب سيريز الذي ينتمي إليه، متقدما بسبع نقاط على حزب «الديمقراطية الجديدة» اليميني مفاجأة بعد أن كانت استطلاعات الرأي قد أشارت إلى تنافس محتدم بين الحزبين، وقلة من أولئك الذين راهنوا على أن حزبا جاء إلى السلطة قبل ثمانية شهور فحسب على أرضية من وعد بإنهاء التقشف، سوف يعاد انتخابه بشكل مريح عقب معرفة الناخبين أن المزيد من التقشف في انتظارهم. وليس أقل إثارة للدهشة أن هذه النتيجة جاءت بعد شهرين فحسب من استفتاء رفض فيه 61% من اليونانيين حزمة الإنقاذ التي تقدم بها الاتحاد الأوروبي.

ولكن من المؤكد أننا سنجد مفتاحاً لنجاح تسيبراس في الطريقة التي أفلح فيها في إقناع اليونانيين بأنه قد تمت استعادة احترامهم لأنفسهم على المستوى القومي. وربما أمل البعض كذلك في أن الدواء الاقتصادي المرير الذي يلوح في الأفق سيتم تخفيفه، وهو أمل يحتمل أن يثبطه الدائنون في الاتحاد الأوروبي.

وأيا كان ما جاء به قبول التقشف، فإن اليونانيين قد خلصوا فيما يبدو إلى أنه إذا كانت التخفيضات في الإنفاق العام حتمية، فإنهم يفضلون تنفيذها على يد شخص حاربها بقوة، وليس على يد تلك الأحزاب التقليدية التي افتقرت مقاومتها للتقشف في الماضي لحماس تسيبراس.

ولا شك في أن الأمل في أن تسيبراس يمكنه تحويل اليونان إلى عضو أكثر قابلية للاعتماد عليه في الاتحاد الأوروبي وليس إلى عضو يهدد بتفكيكه أو إضعافه، هو السبب في أنه على الرغم من توترات الشهور الأخيرة، يبدو أنه الآن يتمتع بالتأييد الذي يستحقه عن جدارة من القادة الأوروبيين. ولكن طريقا صعبا يمتد أمامه.