أطاح الرئيس الجزائري عبد العزيز بو تفليقة ،أخيراً، بمحمد مدين المعروف أيضاً باسم الجنرال توفيق، والذي يعتبر أقدم رئيس لجهاز مخابرات في العالم، وتشير هذه الخطوة إلى أن هيكل القوة الخفية في الجزائر الذي يدعوه الجزائريون باسم «لو بوفار» يمر بمرحلة اضطراب.
وقد تلقى محمد مدين تدريبه على يد جهاز المخابرات السوفييتي المعروف باسم «كي جي بي»، وارتقى إلى السلطة في الأيام الحالكة التي تعود إلى أواخر الثمانينات من القرن الماضي، في المرحلة التي شهدت فوز التيار المتشدد في الانتخابات وتصدي الجيش الجزائري لأنصاره والحرب الأهلية الدموية التي أعقبت ذلك.
وفي عام 1990، تولى محمد مدين رئاسة دائرة الاستخبارات والأمن، وخاض غمار حرب عنيفة على أنصار التيار المتشدد في الجزائر، في مرحلة شهدت خلالها البلاد عنفاً رهيباً، ولكن «الجنرال توفيق» خرج من هذا الصراع منتصراً، ونادراً ما التقطت الصور له، ولم يظهر علناً قط، ولكنه كان يدعى بلقب «سيد الجزائر».
ويشير المراقبون إلى أن الجزائر قد أمكنها الإفلات من تأثيرات ما يسمى بالربيع العربي، بسبب الذكريات المريرة عن الحرب الأهلية التي شهدتها في التسعينات، وأيضاً أسعار النفط المرتفعة التي أبقت على نظام الرفاه فيها. وتعاني الجزائر من مشكلة بطالة كبيرة، ويمثل الشباب شريحة واسعة من سكانها، وهي تشهد كل السمات الأخرى التي أثارت الانتفاضات بعدد من الدول العربية.
ويجمع المراقبون على أن العناصر المتشددة لا تشكل تهديداً للنظام في الجزائر، ولكن ذلك لا يمنع من أن هذه العناصر تترقب في حذر فرصة عودتها إلى النشاط، على الرغم من معرفتها برفض الرأي العام الجزائري لها.
