ما كان وارداً قط أن يثير مصرع رياض خان، المواطن البريطاني الذي تحول إلى إرهابي، موجات من الغضب أو الصدمة في بريطانيا. فهو لم يكن سوى شاب تباهى عبر موقع تويتر بتنفيذ ما أسماه «إعدامات» تضمنت عملية وصفها مبتهجاً بأنها «أطول عملية قطع رأس». ولا يعتبر أي شخص يعرب علانية عن بهجته برؤية عذاب الآخرين مرشحاً لأن يحظى بتعاطف الجمهور.
لكن هل يمنح ذلك الحق الشرعي لرئيس وزراء بريطانيا ديفيد كاميرون لأن يصادق على استعمال طائرة من دون طيار لقتل الشاب؟ ما كان لهذا السؤال أن يطرح قبل جيل من الآن، إلا أن الجدال اللامتناهي حول شرعية قرار رئيس وزراء بريطانيا السابق توني بلير بإرسال الجنود إلى العراق قد رفع مستوى الوعي العام حيال قيود القانون الدولي.
وحين كشف كاميرون أمام مجلس النواب أن خان واثنين آخرَين قد قتلوا بواسطة طائرة بريطانية موجهة عن بعد، ذهب خطوة غير اعتيادية للأمام، مضيفاً أنه استشار المدعي العام في ذلك، وأنه: «كان واضحاً حيال وجود قاعدة قانونية واضحة للتحرك في القانون الدولي».
ولا يبلغ رؤساء الوزراء عادة البرلمان عن استشارتهم المدعي العام، الذي يجب أن تكون مشورته سرية.
وتعتبر فكرة القانون الدولي برمتها جديدة نسبياً، وهي تعود في الأصل وفق الذين يقرون بوجودها إلى ميثاق الأمم المتحدة، الذي يحظر قيام الدول الأعضاء بشن حروب عدائية أو اللجوء إلى التدخل المسلح على أراض دولة عضو أخرى، وهو حظر يضم في معظم الأحوال استعمال الطائرات الموجهة عن بعد.
إلا أن الميثاق يقر بأحقية الدول في حماية نفسها، بما يتضمن ذلك من اعتماد تحرك وقائي، إذا كان يمثل الوسيلة العملية الوحيدة لتفادي التعرض لعدوان. ويقول كاميرون إنه ليس هناك من «دليل قاطع» على أن خان والمقاتلين اللذين قتلا معه كانوا يخططون لعمل إرهابي على الأراضي البريطانية، وأن قتلهم جاء بالتالي كخطوة للدفاع عن النفس. وشدد على أن تلك الواقعة لا تمهد لأي تدخل عسكري أوسع نطاقا في سوريا.
ويدور السؤال حول إذا ما انتهكت هذه الضربة الجوية السيادة السورية، حيث الإجابة بسيطة بسبب غياب سيادة الحكومة السورية عن المنطقة التي قتل فيها خان. وبما أننا أبلغنا عن عدم وجود ضحايا من المدنيين، فيبدو أن التحرك كان بمثابة الرد المناسب لمستوى التهديد.
لذا علينا ألا نتوقع سماع مطالبات جدية تناشد استدعاء كاميرون للمحكمة الدولية بتهمة قتل خان. لكن يجب على كاميرون توخي الحذر، إذ إنه يستند إلى تقارير استخبارية حين يؤكد أن أولئك الأشخاص كانوا يخططون بالفعل لتنفيذ اعتداء إرهابي على الأراضي البريطانية، وليس إلى تباهيهم على تويتر وحسب. في حين أن تعريف ما يمثل التهديد الحقيقي لبريطانيا، ويبرر الضربة الوقائية، أمر يحتمل الكثير من الأخذ والرد.
هناك للأسف عدد من البريطانيين الذين تم جرهم أو استدراجهم للسفر إلى سوريا والانضمام لـ«داعش». ومن غير المحتمل أن يكونوا جميعهم من الخطورة بما يبرر قتلهم قانونيا، حتى لو تمنت شريحة كبيرة من الرأي العام التخلص منهم.
ويؤمل ألا يكون الثناء الذي حصل عليه كاميرون من بعض الأوساط على تدخله الواسع دافعاً يجعله يعتقد أنه حصل على رخصة للقتل في سوريا.
سلطة
يبقى أحد الجوانب الأكثر إثارةً للتساؤل حول خلفية حرب العراق كامناً في المشورة المغايرة التي تلقاها رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير من المدعي العام الأسبق لورد غولدسميث. حيث لا يعتبر أن موافقة المدعي العام كانت الكلمة الفصل في المسألة
