لا يمكن لأحد، حتى السياسيين في لبنان، أن يتنكر لحقيقة أن المظالم التي يعانيها المحتجون اللبنانيون هي مظالم واقعية.

في تحركها المعترض على أزمة النفايات، سرعان ما اكتسبت حملة "طلعت ريحتكم" تمثيلاً أوسع بكثير من المتوقع، وبدأت تطالب باستقالة رئيس الوزراء اللبناني، بعد أن أعربت عن عدم ثقتها بقدرة الحكومة الحالية على التعامل مع المشكلات التي يتظاهر المحتجون بشأنها.

وما من عذر يبرر الردّ العنيف على هذا المطلب الشرعي، كما أنه من المهم ألا يستغل بعض المتظاهرين الحراك الشعبي للتعبير عن سخطهم بطرق عنيفة لإيصال الرسالة، في خطوة لا تجدي نفعاً.

ويتعين على السياسيين عدم اختطاف التحركات العفوية، وهو ما حاول البعض القيام به، ولعل التحدي الأكبر الذي يواجه المنظمين يكمن في التأكيد على عدم تسييس التظاهرات، أو تلبيسها الطابع الطائفي. ويبدو أن التحرك قد بدأ يكتسب زخماً، ويجبر بعض الساسة على الاستماع لمطالب المحتجين.

ويتطلب الوضع القائم اليوم أن يتآزر السياسيون من الأطياف كافة، ويعملوا على قاعدة الإجماع الوطني، بحيث يحصل اللبنانيون جميعاً، وليس من هم في السلطة وأصحاب الثروات وحسب، على الحقوق التي طالما حرموا منها.