لطالما كان نمط مشكلات كوريا الشمالية متوقعاً، سيما أنها اعتادت على مدى عقود اختلاق الأزمات مع كوريا الجنوبية، أو أميركا، والمطالبة بعدئذ بتنازلات لاستعادة هدنة صعبة المنال.

وفي مطلع أغسطس الماضي، بدا أن هذا السيناريو يكرر نفسه عقب زرع كوريا الشمالية لغما أرضيا أصاب جنديين من كوريا الجنوبية. إلا أن المحصلة النهائية لهذا العمل أتت خارجة عن السياق المعتاد، بما يشير إلى فقدان كوريا الشمالية القدرة على إثارة الخوف بمكائدها القديمة.

وقد عقد الطرفان الكوريان الشمالي والجنوبي مفاوضات أفضت إلى اعتذار الأول، مقابل وقف الطرف الثاني بث أخبار وأناشيد تقوض سلطة رئيس كوريا الشمالية كيم جونغ أون، عبر مكبرات الصوت في المنطقة معزولة السلاح.

هل يمكن اعتبار أن حلقة التحريض الكورية الشمالية والمطالبة بمكافأة قد كسرت؟ لعل الوقت مبكر جداً على إعطاء الإجابة عن هذا السؤال.

لقد أظهر شعب كوريا الجنوبية حكمةً ترفع بها عن نمط سلوك كوريا الشمالية. وقد ارتفعت أسهم شعبية رئيسة البلاد بارك غوين هيو بفوزها بالجولة الأخيرة من المحادثات. قد تكون كوريا الجنوبية توصلت، أخيراً، إلى إيجاد توازن مناسب بين القوة والمروءة، في الرد على مكائد جارتها الشمالية.