تعهد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، عند تبوئه السلطة، قبل عقد ونصف العقد، بأن يفرض ما أسماه «دكتاتورية القانون»، وهو تعبير غريب يفيد بفرض النظام وبسط سيادة القانون.
وقد أشرف بوتين بالفعل على إعادة صياغة وتحديث العديد من القوانين الروسية المهترئة، التي تعود إلى العهد السوفييتي، لكن مع تحوله نحو الاستبداد، أصبح القانون مجرد وسيلة لجأ إليها لمعاقبة الأعداء وتكميم أفواه أصحاب الرأي الآخر.
وتجسد المثال الأحدث على ترحيل سيادة القانون الروسي إلى عالم الأحلام، وذلك بعد إصدار المحكمة العسكرية الروسية، أخيراً، حكماً على المخرج الأوكراني أوليغ سينتسوف قضى بسجنه 20 عاماً، بتهمة ممارسة الإرهاب في إقليم القرم.
وقد برز سينتسوف كمشارك ناشط في الاحتجاجات المناهضة للرئيس الأوكراني السابق المدعوم من روسيا، فيكتور يانكوفيتش. وأكد أنه بريء من الاتهامات التي وجهها إليه المدعون العامون الروس، بتشكيل مجموعة قومية متشددة في القرم. من الواضح أن هذا الحكم القاسي، سياسي بامتياز، وهو يبعث برسالة لكل من يعارض احتلال القرم. كما أنه يعكس حقيقة مؤلمة، مفادها أن روسيا لم تحقق حكم القانون، بل خضعت لتعسف حكم رئيس اعتباطي.
