الانفجار المروع الذي حدث خلال ساعات الذروة مساء في بانكوك، أخيراً، يعتبر تذكيراً قاسياً بأن كل شيء ليس هادئاً تماماًِ في تايلاند، حيث مزق الانفجار تقاطع راتشابراسونغ، وهو أحد المعالم السياحية الكبرى التي تحفل بأعداد كبيرة من السياح دوماً.
ووسط التكهنات الكثيرة التي دارت حول هوية الجاني والضالعين معه، وبالنظر إلى غياب أي أدلة من الطب الشرعي، فإن من غير الواضح بعد، مدى التقدم الفعلي في التحقيقات. وبغض النظر عن هوية الشخص الذي أقدم على ارتكاب هذه الجريمة، إلا أن الهجوم في حد ذاته، يستدعي تنفيذ الوعد الذي أطلق منذ الانقلاب العسكري في مايو عام 2014، بإعادة الأمن والاستقرار.
وكانت التوترات الناجمة عن الخلافات الدائمة بين عناصر الطبقة الأرستقراطية والقيادة العسكرية مع مؤيدي رئيس الوزراء التايلاني الأسبق تاكسين شيناواترا، قد بدأت بالتزايد، حتى وصلت ذروتها في انقلاب سبتمبر عام 2006، الذي أطاح بشيناواترا من الحكم.
وتفرض تفجيرات بانكوك تحدياً مباشراً على تأكيد المجلس العسكري باستعادته للأمن والاستقرار في البلاد، التي هزتها سنوات عديدة من العنف المتواصل والمظاهرات الكبيرة المتواصلة. وعلى الرغم من أن استجابة المجلس العسكري للتفجيرات كانت محدودة، إلا أن الخطر الذي يكمن في جرها مجدداً إلى لعبة «اللوم يقع على من»، والتي قد تقود في النهاية إلى شن حملة ضد المعارضين السياسيين، يظل للأسف أمراً واقعياً.
ويمكن القول إن الخطوة الأكثر إقناعاً، التي قد تقدم عليها الحكومة التايلاندية، هي إلقاء اللوم على المعارضين السياسيين. وباستخدام ذلك المنطق، فإن الحكومة التي يدعي رئيس الوزراء الحالي قوتها، ستكون ضرورية، والحاجة لها أكثر إلحاحاً من أي وقت مضى، بالنظر إلى الشكوك السياسية التي قد تغلف المشهد.
