أكد مسؤول عسكري أميركي، أخيراً، أن مدافع الهاون التي أطلقها تنظيم «داعش» على قوات البيشمركة الكردية في شمال العراق، في الآونة الأخيرة، قد أتت نتائجها إيجابية، لناحية الكشف عن احتوائها على مواد كيميائية قاتلة.
وأفادت التقارير الأولية الواردة بهذا الشأن أن الاعتداء، الذي تم بالقرب من بلدة مخمور العراقية في محافظة نينوى، قد أدى إلى حدوث صعوبة في التنفس وظهور حالات من الحساسية على الجلد لدى أفراد القوات الكردية.
إلا أن الجنرال كيفن كيليا من مشاة البحرية الأميركية، ورئيس أركان العمليات ضد تنظيم «داعش» في العراق وسوريا، حذر الصحافيين في البنتاغون بأن الاختبارات الميدانية الأولية التي نفذتها القوات الأميركية ليست نهائية وحاسمة، وهي تشير فقط إلى وجود مادة خردل الكبريت، المعروفة أيضاً بغاز الخردل، وقال إن التوصل إلى النتيجة الحاسمة قد يتطلب عدة أسابيع.
وتدل المؤشرات المتزايدة حول امتلاك قوات تنظيم «داعش» بعض الأنواع الخام على الأقل من الأسلحة الكيميائية على مفارقة كبرى، تتعلق بالحملة العسكرية التي تشنها أميركا حالياً ضد التنظيم. وقد أوشك الرئيس الأميركي باراك أوباما على شن هجمات عسكرية جوية تستهدف قوات نظام الرئيس السوري بشار الأسد، بعد أن نفذ الأخير هجوماً وحشياً قاتلاً على إحدى ضواحي دمشق.
إلا أن الإدارة الأميركية تراجعت عن ذلك، بعد أن أبدى الأسد موافقته على التخلص من مخزون الأسلحة الكيميائية لديه. وها هي قوات الأسد اليوم تدخل في اشتباكات مع قوات تنظيم «داعش» على الأرض، بينما تشن الولايات المتحدة غارات جوية. يشعر الأميركيون بالقلق إزاء الاستخدام المستقبلي للأسلحة الكيميائية، إلا أنهم يركزون الاهتمام اليوم على تنظيم «داعش»، وليس الأسد.
لم تسلم الولايات المتحدة أية معدات أو أسلحة كيميائية أو بيولوجية لأي من القوات العراقية أو الكردية التي تقاتل تنظيم «داعش»، كجزء من حملة التمويل الخاصة بتدريب وتجهيز العراق البالغة قيمتها 1.6 مليار دولار أميركي، والمصادق عليها من قبل مجلس النواب الأميركي ضمن موازنة وزارة الدفاع الأميركية للعام 2015.
أما في العام 2013 فقد أعلنت وزارة الخارجية الأميركية عن احتمال بيع 50 عربة من حاملات المشاة المدرعة المدولبة من طراز «سترايكر» إلى العراق، ذات قدرات تقصي وجود أسلحة كيميائية وبيولوجية محددة، كما أشارت إلى أن قيمة الصفقة ستبلغ ما يقارب 900 مليون دولار. وأعلن البيان الصادر عن الإدارة الأميركية أن الآليات ستمنح القوات العراقية «إمكانيات موثوقة للتحذير المبكر بشأن وجود أي تلوث ناجم عن مواد إشعاعية، بيولوجية أو كيمياوية.»
إلا أن مثل تلك الآليات لم يتم تسليمها بعد، وفق ما أكد أحد مسؤولي وزارة الخارجية الأميركية، مرجعاً السبب في ذلك إلى أن الحكومة العراقية لم تتمكن من المضي قدماً في تلبية مقتضيات الصفقة المخطط لها.
وفي جميع الأحوال، ليس العراق بلداً غريباً عن الأسلحة الكيميائية، ففي مارس 1988 نفذ الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين اعتداءات على المدنيين الأكراد في محافظة حلبجة في إقليم كردستان، في هجمات بالأسلحة الكيميائية ذهب ضحيتها أكثر من خمسة آلاف رجل وامرأة وطفل، في حادثةٍ لا تزال تعرف حتى اليوم بواقعة الاستخدام الأضخم والأكثر إبادةً للأسلحة الكيميائية ضد المدنيين.
