هل كانت المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل تعي جوهر المسألة حين صرحت أخيراً بأن أزمة اللاجئين في دول الاتحاد الأوروبي قد «تستحوذ على أوروبا أكثر بكثير» مما تفعل مسألة اليونان واستقرار اليورو؟ ليحذر جميع محبي تمضية العطلات، فما يحدث الآن على الحدود الخارجية لدول الاتحاد الأوروبي يهدد مشروع أوروبا ما بعد الحرب برمته.
وتبدو أرقام اللاجئين مخيفةً بالفعل، حيث تم رصد 110 آلاف مهاجر غير شرعي الشهر الماضي على حدود دول الاتحاد الأوروبي، وهو عدد يفوق ثلاثة أضعاف العدد الذي وصلت إليه أعداد اللاجئين في يوليو 2014.
وليست ميركل الوحيدة من بين قادة أوروبا التي تدرك هذا الواقع، وقد قال رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون إن هناك حاجة :«لاستراتيجية أكثر شمولية وأطول مدىً » لإحداث فارق حقيقي.
يتنازع الأوروبيين شعوران ينقسمان بين الدافع لتأمين ملجأ للمحتاجين، ونزعة رفع جسر العبور، ويشل هذا الواقع القادة السياسيين. إن الاستجابة غير الكافية كناخبين وسياسيين أوروبيين تولد شعوراً مزعجاً بأن حجم الأزمة قد يتجاوز قدرات أوروبا المؤسسية على التعامل معها. ولا شك في ضرورة اتباع إدارة أفضل لشؤون المهاجرين كعقد صفقةٍ اً لتشارك عبء طالبي اللجوء .
اللاجئون لا يفرون من «داعش» أو القمع وحسب، بل من مشكلة أعمق تتمثل بالفقر والجوع واليأس. وإن كان كاميرون جاداً حيال «الاستراتيجية الشاملة طويلة الأمد» فلابد له وللغرب عموماً من إيجاد سبل تعزز بقاء السكان في أوطانهم. وليست التنمية سوى سياسة أفضل، ولو كانت أبطأ وتيرةً وأكثر صعوبةً وتكلفةً.
تتسم سياسة بريطانيا حيال المهاجرين، على غرار عدد من دول الاتحاد الأوروبي، بقصر النظر، وتوخي المصلحة الذاتية والدفاعية، ويجب على هذا أن يتغير، إذا ما كانت أوروبا ترغب بالحفاظ على رؤية ما بعد الحرب.

