تقدم حياة الرئيس الأميركي الأسبق جيمي كارتر الذي أعلن، أخيراً، عن إصابته بسرطان في الدماغ، دليلاً على أمرين، أولهما أن أميركا تشكل بلد الفرص الثانية، وأنه يمكن فعل الخير من خارج الحكومة أكثر من داخلها.

تمثل أحد أسباب إخراج كارتر من البيت الأبيض عام 1980 في أنه كان دخيلاً إلى حد بعيد، حتى بالنسبة لأعضاء حزبه الديمقراطي. إلا أن وضعية الدخيل تلك، واستعداده لقول الحقيقة بوجه السلطة، مرفقةً باستعداده للتصرف حيث لا تفعل الحكومة أو لا ترغب، دفعت بمسيرته المهنية قدماً منذ العام 1981. فكارتر لم يُعد صناعة شهرته فحسب، لكنه ساعد البشرية كمواطن أكثر مما فعل كرئيس.

وقد كان، بالطبع، يتمتع بموقع متقدم عن باقي الرؤساء الأميركيين بسبب معارفه وشهرته وصلاته. كما أنه كان محظوظاً، إذا صحّ التعبير، حيث تزامنت مرحلة ما بعد الرئاسة لديه مع تراجع هيبة الولايات المتحدة في العالم، على الأقل بسبب قرارها الكارثي بغزو العراق، إضافةً إلى الجمود السياسي الداخلي، وحالة التعصب التي طبعت الإدارة الأميركية.

لكن كارتر يقدم لنا درساً، سواء كنا أميركيين أو لا، حول أن الإصرار على فعل ما تعتقده صائباً يمنحك سلطةً أخلاقية، مما يعني أنه يمكنك إحداث فارق، حتى لو لم تكن تتمتع بالسلطة.