أصابت نتائج الانتخابات العامة في يونيو الماضي سياسة تركيا بالعمق، فأطاحت بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان وحزب العدالة والتنمية الحاكم منذ 13 عاماً، وأدخلت إلى البرلمان للمرة الأولى حزباً مؤيداً للأكراد.
وها هي تركيا اليوم تقف على أعتاب هزة سياسية جديدة، عقب إعلان أردوغان، أخيراً، عن إجراء انتخابات مبكرة في الأول من نوفمبر المقبل، إثر انهيار جهود تأليف حكومة توافقية.
ويأمل أردوغان أن تشهد الانتخابات المقبلة استعادة حزب العدالة والتنمية الغالبية التي تخوله تأليف حكومة الحزب الواحد، بما يتيح له تحويل منصب الرئاسة الأولى الفخري ومنح نفسه سلطات واسعة. وقد خسر الحزب في انتخابات يونيو الماضي ربع المقاعد تقريباً، إزاء فوز حزب الشعوب الديمقراطي الموالي للأكراد.
ويعتقد بعض المحللين أن نزعة أردوغان لإجراء انتخابات جديدة كانت محتومة منذ زمن، إلا أن السؤال يبقى حول ما إذا كانت الانتخابات المقبلة ستسفر عن نتائج مغايرة بالفعل.
وتزيد الانتخابات المقبلة من احتمالات تعميق الاضطرابات في بلد لا ينفك يغرق في وحول الصراعات الإقليمية والداخلية. لا سيما أن الانعكاس العنيف لحرب سوريا على تركيا قد دفع بأنقرة، أخيراً، إلى الانضمام للتحالف بقيادة أميركا لقتال «داعش»، الذي نادى أعضاؤه بشن حرب انتقامية على تركيا، التي تشكل أحد أعضاء حلف «ناتو».
وقالت غونول تول، مديرة مركز الدراسات التركية في معهد الشرق الأوسط في واشنطن: «لم يفكر أردوغان منذ البدء بتشكيل حكومة ائتلافية. فقد كان يعلم أنه لن يستقطب أصوات الليبراليين والأكراد، لذا اقتضت خطته حشد وجذب القوميين».
وقال ولفانغو بيكولي، المدير المسؤول عن استشارات المخاطر السياسية في شركة تينيو، إن الانتخابات المبكرة تشكل «رهاناً عالي المجازفة من جانب أردوغان، حيث تشير استطلاعات الرأي الحالية إلى أنها لن تسفر عن محصلات مختلفة. كما يمكن تجريم حزب العدالة والتنمية، إذا تبين للناخبين أن استراتيجيته المدفوعة بمطامع أردوغان الشخصية تدفع لانتخابات مبكرة».

