عندما يتعلق الأمر بالديمقراطية، فلربما ينبغي على تونس الآن أن تُعلّم تركيا درساً بالغ الأهمية. وبعد انتفاضات الربيع العربي في 2011، بدا أن الأمر سيكون بالعكس، فقد كان رئيس وزراء تركيا آنذاك رجب طيب أردوغان الذي أصبح الرئيس الآن، يجوب أرجاء المنطقة مروجاً لما يسمى بالنموذج التركي في المصالحة بين الإسلام والديمقراطية لجلب الرخاء.
وسرعان ما انقلب الربيع العربي بالطبع إلى كابوس باستثناء تونس، حيث اختار حزب النهضة، وهو المعادل التونسي للإخوان المسلمين، تقاسم السلطة وتشكيل ائتلاف مع الأحزاب العلمانية بدلا من محاولة الحكم منفردا وفرض وجهات نظره. وقد جعل هذا النهج تونس هدفا للهجمات من جانب الجماعات المتطرفة مثل تنظيم داعش، وناضلت تونس للعودة إلى معدلات النمو السابقة عن 2011، وقد جعل اختيار حزب النهضة من تونس الديمقراطية الوحيدة التي تبرز من الربيع العربي.
والآن اختار أردوغان الطريق المعارض، فقد أعلن حليفه رئيس الوزراء المكلف أحمد داود أوغلو فشله في تشكيل ائتلاف حكومي، ولم يعد هناك مجال إلا لإجراء انتخابات مبكرة.
وإذا كان هناك من أمل أمام تركيا، فهو يتمثل في أن أردوغان سيجبر على اللجوء إلى الحل الوسط، وهو يحاول الآن تجاوز المؤسسات الديمقراطية التي يفهمها جيدا جانب كبير من أبناء تركيا، وفي المقابل فإن تونس تحاول بناء هذه المؤسسات من قلب حطام ديكتاتورية أطيح بها.
وليست هناك من أسباب تدعو للاطمئنان في تركيا، فقاعدة تأييد أردوغان موالية له، والغضب من حزب العمال الكردستاني يضرب جذوره هناك بعمق، وبالتالي فإن أردوغان قد يمضي في طريقه في النهاية.
إن تكتيكات الأرض المحروقة التي يتبعها أردوغان تقود تركيا إلى العنف وعدم الاستقرار والفشل في الديمقراطية والاقتصاد معاً.
