في مناخ ما بعد توقيع الاتفاق النووي بين كل من إيران والدول الست الكبرى، تقدمت مجموعة من الدول المعنية بالحرب الأهلية في سوريا بعدد من المبادرات، من أجل إنهاء الصراع المحتدم الدائر هناك.

وبينما دارت المفاوضات بين كل من تركيا وروسيا وإيران والولايات المتحدة ودول خليجية بعيداً عن الأضواء لشهور عدة، فإن استعداد كل من موسكو وطهران للانخراط في هذه القضية جعل نظام الرئيس السوري بشار الأسد في دمشق أكثر اهتماماً بالمقترحات الموضوعة على الطاولة.

التسويات السياسية

وقام علي مملوك، مستشار الأمن القومي السوري، بمجموعة زيارات إلى كل من السعودية وسلطنة عمان، وبحسب مصادر سعودية فإن هذه الزيارات هي أول مرة تقوم فيها مسقط والرياض بدعوة مسؤول سوري كبير إلى الخليج للبحث في تسوية سياسية.

وعقب زيارة مملوك، قام وزير الخارجية السوري وليد المعلم بزيارة رسمية إلى مسقط في أوائل أغسطس للقاء وزير الخارجية العماني، حيث ناقشا «الجهود الممكن بذلها لوضع حد للأزمة في سوريا، بشكل يحفظ سيادتها ووحدتها وسلامة أراضيها»، بحسب ما ذكرته أجهزة الإعلام السورية الرسمية.

وعلى الرغم من الضغط الذي تفرضه موسكو، فإن كلاً من الرياض وطهران لم تنخرطا تماماً في هذه المحادثات في هذه المرحلة، على أمل أن تسمح المجريات على الأرض في المستقبل بالوصول إلى تسوية أفضل.

وفي أوائل عام 2012، تابع علي مملوك مجموعة مختلفة من الخيارات لإنهاء الحرب الأهلية في سوريا. وتنوعت جهوده بين استغلال عمليات وقف إطلاق النار المحلية على الأرض إلى لقاء عدد محدود من المعارضين السوريين في هدوء. واستكشف آفاق مبادرات دبلوماسية مع الدول المجاورة لسوريا ودول مجلس التعاون، بما فيها تلك التي تمت في كل من جدة ومسقط.

وفي مقابلة مع أفراد عملوا مع مملوك في مناطق عدة في دمشق، قال هؤلاء إن رئيس الاستخبارات السورية يبدو مفكراً استراتيجياً لديه خبرة في المجال الأمني الوطني وكيفية تقديم الخدمات الأمنية اللازمة.

وعلى الرغم من التقارير الصحافية الحافلة بالتكهنات التي أشارت إلى أن مملوك إما قد وضع رهن الإقامة الجبرية لخروجه عن ما اتفق عليه خلال إجرائه المفاوضات، أو اضطراره للهروب إلى تركيا، فإنه يظل موضع ثقة ومقرباً من الرئيس السوري بشار الأسد.

التفاوض لإنهاء الصراع

ولدى رئيس المخابرات السوري أسباب للضغط من أجل التفاوض لإنهاء الصراع تتجاوز ما خسره النظام في أرض المعركة، أخيراً. وأوضح مملوك بالتعاون مع مسؤولين في الجيش السوري ومسؤولين أمنيين وآخرين في الاستخبارات القلق المتزايد من هيمنة إيران على الدولة السورية.

وفي هذه المرحلة، فإن الاستراتيجية الأساسية أو القرار التنفيذي في يد هؤلاء المسؤولين بغض النظر عن الرئيس السوري. وأبدى مملوك ومسؤولون آخرون قلقهم من أن الاعتماد على طهران للقتال في هذه الحرب أسفر عن تكاليف عالية، ولا يمكن للأسد أن يتجاهل هذه الأمور.

وأقر الأسد، أخيراً، بأن الحرب في سوريا بدأت تلقي بظلال ثقيلة على الجيش السوري، في إشارة إلى أن الجيش قد يضطر للانسحاب من مناطق معينة.

وأعلنت مصادر صحافية في دمشق أن الجهود التركية لتأسيس منطقة خالية من عناصر تنظيم «داعش» شمالي سوريا ومكاسب التنظيم في البلاد وتحركات المعارضة باتجاه المناطق العلوية قد جعلت الصراع، في تقدير الأسد، خطراً على النظام بشكل متزايد. وبينما تعتبر الموجة الدبلوماسية الأخيرة أمراً هاماً، فليس من الضروري أن يتنبأ المراقبون بتأثير هذه الخطوات على الحرب السورية التي دامت أربع سنوات.

وفي لقائه في جدة، أخيراً، ناقش مملوك مع مسؤولين سعوديين إمكانية إطلاق عملية سياسية. وقد تسحب المملكة السعودية دعمها لعناصر من المعارضة السورية، وفي المقابل فإن دمشق قد تلتزم بتأسيس عملية سياسية معينة قد تقود إلى وضع حد للحرب الأهلية، والبدء بانتخابات رئاسية وبرلمانية تقودها الأمم المتحدة.