فتحت المنجزات الأخيرة التي حققها التحالف العسكري العربي الذي تقوده السعودية لاستعادة سيطرة الحكومة اليمنية بقيادة عبد ربه منصور هادي فصلا جديدا من فصول الحرب الأهلية في هذا البلد. ولكن ما إذا كان الوضع الجديد سيفضي إلى حل سياسي، أو إلى تعقيد للموقف في اليمن الذي طالت معاناته، هو أمر يعتمد على الخيارات السياسية التي سيتم تبنيها في نهاية المطاف.

وبعد مرور نحو 100 يوم على بدئها، أعلن مسؤولون عن عملية« عاصفة الحزم» تحقيقهم منجزا كبيرا عبر دفع التحالف بين الثوار الحوثيين والقوات الموالية للرئيس اليمني السابق علي عبد الله صالح إلى الانسحاب من عدد من المناطق الرئيسية، أهمها مدينة عدن.

تعزيز القدرات العسكرية

وسمح ذلك لرئيس الوزراء اليمني خالد بحاح بنقل مكتبه من الرياض إلى عدن، واضعا الحكومة اليمنية على الأرض وسط مؤيديها، من دون أن يحاول ممارسة سلطاته من الخارج.

وفي الأثناء ذاتها، فإن قوات صالح في تراجع في مناطق عدة أخرى في جنوب اليمن، حيث فقدت السيطرة على محافظات لحج وأبين وشبوة. وبعد حصار إب، المدينة الرئيسية في الجنوب اليوم، فإن تحالف الحوثيين وقوات عبد الله صالح قد خسر معظم جنوب اليمن .

وبدأ بعض قادة الحوثيين في إدراك أن السيطرة العسكرية التي كانوا قد حققوها في الجنوب خطأ استراتيجي. إلا أن التراجع إلى الشمال قد يضع الحوثيين مرة أخرى بين مؤيديهم، وقد لا يواجهون التحديات اللوجستية ذاتها التي واجهوها في الجنوب. وبالنسبة إلى صالح فإن المعركة ستكون وجودية، والشمال سيكون آخر ملجأ له.

وإخراج الحوثيين وقوات صالح من أماكن وجودهم في صنعاء يقتضي جهدا كبيرا من قوات التحالف العسكري العربي.

أوضاع مختلفة

وعلى الرغم من التقدم الملحوظ لقوات هادي على الأرض، إلا أن قدراتها على التوصل إلى حل عسكري حاسم تظل بحاجة إلى الإثبات، على نحو يتجاوز قدرات تحالف الحوثيين - صالح.

ومع ذلك، فإن طرد قوات الحوثيين وقوات صالح من عدن قد قلب معادلة القوى على الأرض. وبالنظر إلى إنهاء سيطرة الحوثيين على مدن ومواقع رئيسية في الجنوب، فإن توازن القوى الجديد على الأرض يمنح لكلا الطرفين فرصة التوصل إلى تسوية سياسية.

والأوضاع الآن باتت مختلفة، فهادي باستطاعته التوصل إلى نتيجة ما في مناطق الجنوب، بينما لم يعد بإمكان الحوثيين فرض إرادتهم بالقوة. ويؤسس مثل هذا التوازن قاعدة لإبرام تسوية سياسية، وذلك في حال رغب كلا الطرفين في تجنب تقسيم البلاد على المدى الطويل، أو الانزلاق إلى الفوضى على غرار ليبيا.

ويقدم احتمال التوصل إلى تسوية سياسية مخرجا مشرفا إلى كل من هادي والحوثيين. وبالنسبة إليهم فقد وصلوا الآن إلى مستوى تتوازن فيه قوتهم.

وأصبحت قدرة هادي على إعادة بناء اليمن وحكمه تعتمد على قدرته على اجتذاب معارضيه إلى اتفاق سياسي جديد. ويتأتى هذا الحل من التطورات الأخيرة في الميدان، إلا أنه قد يكون قصير الأجل، في حال ظل كلا الطرفين على اقتناع بأنه يمكن أن يسيطر عبر استخدام السلاح.